مزية في باب رجوع الهاء التى وقع عنها [1] السؤال، وإنما يتبين مما تقدم بتقدير انتصاب ذوى القربى بالحب، وذلك غير ما وقع السؤال عنه؛ والأجوبة الأول أقوى وأولى.
فأما قوله: وَالْمُوفُونَ، ففى رفعه وجهان:
أحدهما أن يكون مرفوعا على المدح؛ لأنّ النعت إذا طال وكثر رفع بعضه، ونصب بعضه على المدح؛ ويكون المعنى: وهم الموفون بعهدهم، قال الزجّاج: وهذا أجود الوجهين.
والوجه الآخر أن يكون معطوفا على مَنْ آمَنَ، ويكون المعنى: ولكنّ ذا البرّ وذوى البرّ المؤمنون والموفون بعهدهم.
فأما نصب الصَّابِرِينَ ففيه وجهان:
أحدهما المدح، لأن مذهبهم في الصفات والنعوت إذا طالت أن يعترضوا بينها [2] بالمدح أو الذم، ليميّزوا الممدوح أو المذموم ويفردوه، فيكون غير متبع لأول الكلام؛ من ذلك قول الخرنق بنت بدر بن هفّان:
لا يبعدن قومى الّذين هم … سمّ العداة وآفة الجزر [3]
النّازلين بكلّ معترك … والطّيّبين معاقد الأزر
فنصبت ذلك على المدح، وربما رفعوهما جميعا، على أن يتبع آخر الكلام أوله؛ ومنهم من ينصب «النازلين» ويرفع «الطيبين» ، وآخرون يرفعون «النازلين» وينصبون «الطيبين» ؛ والوجه في النصب والرفع ما ذكرناه، ومن ذلك قول الشاعر، أنشده الفراء:
إلى الملك القرم وابن الهمام … وليث الكتيبة في المزدحم
وذا الرّأى حين تغمّ الأمور … بذات الصّليل وذات اللّجم
فنصب «ليث الكتيبة وذا الرأى» على المدح. وأنشد الفرّاء أيضا:
(1) ت وحاشية الأصل (من نسخة) : «عنها» .
(2) ش، حاشية ت (من نسخة) : «فيها» .
(3) ديوانها: 12، واللآلئ 548، ونوادر أبى زيد 108، والكامل- بشرح المرصفى 6: 158.