فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 1078

ليس بها رمل ولا حجارة، قال: والجمع النّفاخى [1] ، ونبت الرابية أحسن من نبت الأودية، لأن السيل يصرع الشجر فيقذفه في الأودية، ثم يلقى عليه الدّمن [2] .

قال الشريف أدام الله علوّه: ومما يدل أن نبت الرابية أحسن قول الأعشى:

ما روضة من رياض الحزن معشبة … خضراء جاد عليها مسبل هطل [3]

وقال كثيّر:

فما روضة بالحزن طيّبة الثرى … يمجّ النّدى جثجاثها وعرارها [4]

(1) فى حاشيتى ت، ف: «قال الجوهرى: النبخاء: الأكمة، والنفخاء من الأرض مثل النبخاء، وأقوت الدار وقويت؛ أى خلت» .

(2) فى حاشيتى الأصل، ف: «الدمن: جمع دمنة؛ وهو ما يتلبد من التراب والقش وكسار العيدان؛ والخبر فى (مجالس ثعلب 343، والمخصص 10: 143، واللسان- نبخ، نفخ) .

(3) حواشى الأصل، ت، ف: «بعده:

يضاحك الشمس منها كوكب شرق … مؤزّر بعميم النّبت مكتهل

يوما بأطيب منها نشر رائحة … ولا بأحسن منها إذ دنا الأصل

-كوكب الشيء: معظمه، والنبت إذا عم وكثر قيل اكتهل، وقوله: «إذا دنا الأصل» ، يعنى أن الزهر إذا كان في الأصيل كان أحسن للبعد عن برد الغداة». والأبيات في ديوانه: 43.

(4) حواشى الأصل، ت، ف: «الجثجاث والعرار: نبتان، وبعده:

بأطيب من أردان عزّة موهنا … وقد أوقدت بالمندل الرطب نارها

وللبيتين قصة؛ وهى أن كثيرا أقبل ذات وم راكبا، فاعترضت له في الطريق عجوز قد أوقدت في روثة، فتضجر عليها كثير، وتأفف في وجهها؛ فقالت: أنت القائل:

فما روضة بالحزن طيّبة الثّرى … يمجّ النّدى جثجاثها وعرارها

بأطيب من أردان عزّة موهنا … وقد أوقدت بالمندل الرّطب نارها

قال: نعم؛ قالت: والله لو أوقد بالمندل على هذه الروثة لطابت! هلا قلت كما قال سيدك ومولاك امرؤ القيس:

ألم تريانى كلّما جئت طارقا … وجدت بها طيبا وإن لم تطيّب!

فانكسر كثير وخجل. وقيل إنه أعطاها مطرفا كان معه وقال: «استريه على» ؛ (وانظر ديوان امرئ القيس 73، وديوان كثير 1: 93) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت