والكراع، ولا يمسى إلّا وهو راحل، قال: ثم ودّعنى فودعته، وخرجت إلى الدّهليز، فلقينى أبو الوالى فقال: يا معن؛ أعزز عليّ أن تضمّ إلى ابن أخيك! قال: فقلت له: إنّه لا غضاضة على الرجل يضمّه سلطانه إلى ابن أخيه. وخرجت إلى اليمن، فأتيت الرجل، فأخذته أسيرا، وقرأت عليه العهد، وقعدت في مجلسه.
وروى عمر بن شبّة قال: اجتمع عند معن بن زائدة ابن أبى عاصية وابن أبى حفصة والضّمرىّ، فقال: لينشدنى كلّ واحد منكم أمدح بيت قاله فىّ، فأنشده ابن أبى حفصة:
مسحت ربيعة وجه معن سابقا … لمّا جرى وجرى ذوو الأحساب
/ فقال له معن: الجواد يعثر فيمسح وجهه من العثار والغبار وغيرهما.
وأنشده الضّمرىّ:
أنت امرؤ همّك المعالى … ودلو معروفك الرّبيع
-ويروى: «ودون معروفك الربيع» -
وشأنك الحمد تشتريه … يشيعه عنك ما يشيع [1]
فقال له: ما أحسن ما قلت! إلّا أنك لم تسمّنى ولم تذكرنى، فمن شاء انتحله، وأنشده ابن أبى عاصية:
إن زال معن بنى زياد [2] لم يزل … لندى إلى بلد بعير مسافر [3]
ففضّله عليهم.
وروى أنّه أتى معن بن زائدة بثلاثمائة أسير، فأمر بضرب أعناقهم، فقال له شاب منهم: يا أخا شيبان [4] ، نناشدك الله أن تقتلنا عطاشا! فقال: اسقوهم ماء، فلما
(1) من نسخة بحواشى الأصل، ت، ف: «من يشيع» .
(2) حاشية ت (من نسخة) : «شريك» .
(3) فى حاشيتى الأصل، ف: «التقدير:
إن زال معن بنى زياد لم يزل لندى بعير مسافر إليه؛ يعنى أن عفاته بعد زواله يتودعون ولا يسافرون لعدم من يقصد».
(4) حاشية ت (من نسخة) : «يا أخا بنى شيبان» .