فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 1078

وعلى هذا يقع تأويل [1] الآيات التى وقع السؤال عنها، لأنه تعالى لما قال: وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ دلّ على أن قتلهم لا يكون إلّا بغير حق، ثم وصف [2] القتل بما لا بد أن يكون عليه من الصفة، وهى وقوعه على خلاف الحقّ؛ وكذلك: وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ، إنما [هو وصف لهذا الدعاء، وأنه لا يكون إلا عن غير برهان] [3] . وقوله تعالى: اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها وجهه أيضا أنه لو كان هناك عمد لرأيتموه، فإذا نفى رؤية

العمد نفى وجود العمد؛ كما قال: «لا يهتدى بمناره» ، أى لا منار له من حيث علم أنه لو كان له منار لاهتدى به، فصار نفى الاهتداء بالمنار نفيا لوجود المنار. وقوله تعالى: وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ تغليظ وتأكيد في تحذيرهم الكفر، وهو أبلغ من أن يقول: «ولا تكفروا به» ، ويجرى مجرى قولهم:

فلان لا يسرع إلى الخنا؛ وقلّما رأيت مثله إذا أرادوا به تأكيد نفى الخنا ونفى رؤية مثل المذكور. وكذلك قوله: لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافًا، معناه لا مسألة تقع منهم، ومثل الأول: وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَنًا قَلِيلًا؛ والفائدة أن كل ثمن لها لا يكون إلا قليلا، فصار نفى الثمن القليل نفيا لكل ثمن، وهذا واضح بحمد الله ومنّه.

(1) حاشية ت (من نسخة) : «تأول» .

(2) حاشية ت (من نسخة) : «وإنما وصف» .

(3) ساقط من م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت