وقال معاوية لعمرو بن سعيد بن العاص الملقّب بالأشدق: إلى من أوصى بك أبوك؟
فقال: إنّ أبى أوصى إلى ولم يوص بى.
وقال عبيد الله بن زياد بن ظبيان لابنه وقد حضرته/ الوفاة: قد أوصيت بك فلانا فالقه بعدى، فقال: يا أبه، إذا لم يكن للحىّ إلا وصية الميت، فالحىّ هو الميت.
وقال الوليد بن يزيد لابن الرّقاع العاملىّ: أنشدنى بعض قولك في الخمر، فأنشده:
كميت إذا شجّت وفى الكأس وردة … لها في عظام الشّاربين دبيب
فقال له: شربتها وربّ الكعبة! فقال ابن الرّقاع: لئن كان نعتى لها بذلك رابك، لقد رابنى معرفتك بها.
ولما أتى معاوية نعى الحسن بن عليّ عليهما السلام بعث إلى ابن عبّاس رضى الله عنه- وهو لا يعلم الخبر- فقال له: هل عندك خبر من المدينة [1] ؟ قال: لا، قال: أتانا [2] نعى الحسن- وأظهر سرورا- فقال ابن عباس: إذا لا ينسأ [3] فى أجلك، ولا تسدّ حفرتك، قال: أحسبه قد ترك صبية صغارا، قال: كلّنا كان صغيرا وكبر، قال: وأحسبه قد كان بلغ سنّا، قال: مثل مولده لا يجهل، قال معاوية: وقال قائل إنك أصبحت سيّد قومك، قال: أما وأبو عبد الله
الحسين بن عليّ حىّ فلا؛ فلما كان من غد أتى يزيد بن معاوية ابن عباس، وهو في المسجد يعزّى [4] ، فجلس بين يديه جلسة المعزّى، وأظهر حزنا [5] وغمّا، فلما انصرف أتبعه ابن عباس بصره وقال: إذا ذهب آل حرب ذهب حلم قريش.
وروى أنّ وفودا دخلت على عمر بن عبد العزيز، فأراد فتى منهم الكلام، فقال عمر:
ليتكلم أكبركم، فقال الفتى: إنّ قريشا لترى فيها من هو أسنّ منك، فقال له:
تكلّم يا فتى.
(1) ت، وحاشية الأصل (من نسخة) : «ما جاءك من المدينة خبر؟ » .
(2) حاشية ت (من نسخة) : «أتى ناعى الحسن» .
(3) حاشية ت (من نسخة) :
«إذا لا ينسئ أجلك» .
(4) حواشى الأصل، ت، ف: «كان ذلك بالشام؛ وروى أن ابن عباس رضى الله عنه عقد بالشام عزاء على الحسن صلوات الله عليه» .
(5) ت: «تحزنا» .