إذا ذكرت أبا غسّان أرّقنى … همّ إذا عرض السّارون يشجينى [1]
كان المفضّل عزّا في ذوى يمن … وعصمة وثمالا للمساكين [2]
غيثا لدى أزمة غبراء شاتية … من السّنين ومأوى كلّ مسكين [3]
إنى تذكّرت قتلى لو شهدتهم … في حومة الحرب لم يصلوا بها دونى
لا خير في العيش إذ لم نجن بعدهم … حربا تنيئ بهم قتلى فتشفينى
لا خير في طمع يدنى إلى طبع، … وغفّة من قوام العيش تكفينى [4]
[أنظر في الأمر يعنينى الجواب به … ولست أنظر فيما ليس يعنينى] [5]
لا أركب الأمر تزرى بى عواقبه … ولا يعاب به عرضى ولا دينى
لا يغلب الجهل حلمى عند مقدرة … ولا العضيهة من ذى الضّغن تكبينى [6]
كم من عدوّ رمانى لو قصدت له … لم يأخذ النّصف منّى حين يرمينى [7]
قال سيدنا أدام الله علوّه: وهذه الأبيات يروى بعضها لعروة بن أذينة [8] وتداخل أبياتا على هذا الوزن؛ وهى التى يقول فيها:
لقد علمت وما الإشراف من خلقى … أنّ الّذي هو رزقى سوف يأتينى
أسعى له فيعنّينى تطلّبه … ولو قعدت أتانى لا يعنّينى
(1) ت: «إذا غرض» ، م: «إذا عرّس.
(2) فى ذوى يمن، أى في اليمانين، وفى حاشية الأصل (من نسخة) : «فى ذرى يمن» ، جمع ذروة. وثمال المساكين: غياث لهم، من ثملهم ثملا إذا أطعمهم وسقاهم وقام بأمرهم.
(3) من نسخة بحواشى الاصل، ت، ف: «لذى أزمة» . والأزمة: القحط.
ويقال: شتا القوم إذا أجدبوا في الشتاء خاصة، وقال الأزهرى: العرب تسمى القحط شتاء، لأن المجاعات أكثر ما تصيبهم في الشتاء البارد.
(4) الغفة: البلغة من العيش. وفى أمالى الزجاجى: «من قليل العيش» .
(5) تكملة من ت، ف، د، وأمالى الزجاجى ومن نسخة بحاشيتى ت، ف:
«وانظر الأمر» .
(6) العضيهة: الإفك والبهتان، أى لا أكبر إذا عضهنى ذو الضغن.
(7) النصف: الانتصاف.
(8) هو عروة بن أذينة بن مالك، من بنى الليث. شاعر غزل مقدم من شعراء أهل المدينة، وهو معدود أيضا في الفقهاء والمحدثين. وانظر ترجمته وأشعاره وأخباره فى (الأغانى 21: 105 - 111، والشعر والشعراء 560 - 562) .