فهرس الكتاب

الصفحة 441 من 1078

فبك الّذي زعمت لها، وكلاكما … أبدى لصاحبه الصّبابة كلّها

ولعمرها لو كان حبّك فوقها … يوما وقد ضحيت إذا لأظلّها

وإذا وجدت لها وساوس سلوة … شفع الضّمير إلى الفؤاد فسلّها

بيضاء باكرها النّعيم فصاغها … بلباقة فأدقّها وأجلّها [1]

لمّا عرضت مسلّما لى حاجة … أخشى صعوبتها، وأرجو ذلّها [2]

/ منعت تحيّنها، فقلت لصاحبى: … ما كان أكثرها لنا وأقلّها!

فدنا، فقال: لعلّها معذورة … في بعض رقبتنا، فقلت: لعلّها!

قال عروة بن عبيد الله: فجاءنى أبو السائب المخزومىّ يوما فسلّم وجلس إلى، فقلت له بعد الرّحب به: ألك حاجة يا أبا السائب؟ فقال: أو كما تكون الحاجة! أبيات لعروة ابن أذينة؛ بلغنى أنك سمعتها منه، قلت: أىّ أبيات؟ قال: وهل يخفى القمر! .

* إنّ الّتي زعمت فؤادك ملّها*

فأنشدته فقال: ما يروى هذا إلّا أهل المعرفة والفضل، هذا والله الصادق الودّ، الدائم العهد، لا الهذلىّ الّذي يقول:

إن كان أهلك يمنعونك رغبة … عنّى فأهلى بى أضنّ وأرغب

لقد عدا الأعرابىّ طوره! وإنى لأرجو أن يغفر الله لابن أذينة في حسن الظّنّ بها، وطلب العذر لها. فدعوت له بطعام، فقال: لا والله حتى أروى هذه الأبيات، فلمّا رواها وثب، فقلت له: كما أنت يغفر الله لك، حتى تأكل، فقال: والله ما كنت لأخلط بمحبتى لها وأخذى إياها غيرها [3] .

(1) حاشية الأصل: «أى أدق منها ما ينبغى أن يكون دقيقا، وأجل منها ما ينبغى أن يكون جليلا» وقال ابن الأعرابى: ومعنى قوله: «فأدقها

وأجلها» دق منها حاجباها وأنفها وخصرها، وجل عضداها وساقاها وبوصها؛ وهذا كما قال آخر:

فدقّت وجلّت واسبكرّت وأكملت … فلو جنّ إنسان من الحسن جنّت.

(2) الذل هنا، بالضم ويكسر: ضد الصعوبة.

(3) وانظر الخبر أيضا في زهر الآداب (طبعة الحلبى) : 167، والموشح: 230.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت