وقال معن بن زائدة:
إنى حسدت فزاد الله في حسدى … لا عاش من عاش يوما غير محسود
ما يحسد المرء إلّا من فضائله … بالعلم والظرف أو بالبأس والجود
قال سيدنا أدام الله علوّه: وقد لحظ البحترىّ بهذا [1] المعنى في قوله:
محسّد بخلال فيه فاضلة … وليس تفترق النّعماء والحسد [2]
وأظن أبا العتاهية أخذ قوله:
كم عائب لك لم أسمع مقالته … ولم يزدك لدينا غير تزيين
كأنّ عائبكم يبدى محاسنكم … وصفا فيمدحكم عندى ويغرينى
ما فوق حبّك حبّا لست أعلمه … فلا يضرّك ألّا تستزيدينى
من قول عروة بن أذينة:
لا بعد سعدى مريحى من جوى سقم … يوما ولا قربها إن حمّ يشفينى
إذا الوشاة لحوا فيها عصيتهم … وخلت أنّ بسعدى اليوم يغرينى
وقد أخذ أبو نواس هذا المعنى في قوله:
ما حطّك الواشون من رتبة … عندى ولا ضرّك مغتاب
كأنّهم أثنوا ولم يعلموا … عليك عندى بالذى عابوا
ولعروة بن أذينة:
تروّعنا الجنائز مقبلات … ونلهو حين تخفى ذاهبات [3]
كروعة ثلّة لمغار ذئب … فلما غاب عادت راتعات
الثّلّة: القطعة من الضأن؛ وهذا المعنى قد سبق إليه بعض الأعراب فقال:
ونحدث روعات لدى كلّ فزعة … ونسرع نسيانا وما جاءنا أمن
(1) ت، وحاشية الأصل (من نسخة) : «هذا» .
(2) ديوانه 1: 140، وفى ت، من نسخة: «فيه ظاهرة» .
(3) من نسخة بحواشى الأصل، ت، ف: «ونسهو» . والشعر في الحيوان 6: 507 وعيون الأخبار 3: 62، والبيان 3: 201.