إذ الأيّام مقبلة علينا … وظلّ أراكة الدّنيا ظليل
وأنشد المبرّد، قال أنشدنا أبو عثمان المازنىّ لأبى حيّة:
زمان الصّبا ليت أيّامنا … رجعن لنا الصّالحات القصارا [1]
زمان عليّ غراب غداف … فطيّره الدهر عنى فطارا
فلا يبعد الله ذاك الغراب … وإن هو لم يبق إلّا ادّكارا
كأنّ الشّباب ولذّاته … وريق الصّبا كان يوما معارا [2]
-ريّق الصبا وريقه ورونقه: أوّله-
وهازئة أن رأت لمّتى … تلفّع شيب بها فاستدارا [3]
وقلّدنى منه بعد الخطام … عذارا فما أستطيع اعتذارا [4]
/ أجارتنا إنّ ريب الزّمان … قبلى نال الرّجال الخيارا [5]
فإمّا ترى لمّتى هكذا … فأسرعت فيها لشيبى النّفارا [6]
فقد ارتدى وحفة طلّة … وقد أبرز الفتيات الخفارا
أما قوله: «عليّ غراب غداف» فأراد به الشّباب والشّعر الأسود، ويشبه أن يكون مأخوذا من قول الأعشى:
وما طلابك شيئا لست تدركه … إن كان عنك غراب الجهل قد وقعا! [7]
ولأبى حيّة من قصيدة أولها:
* ألا يا اسلمى أطلال خنساء وانعمى [8] *
(1) حاشية ت: «يحتمل أن تكون «الصالحات» مفعول «رجعن، ويحتمل أن يكون نصبا على المدح.
(2) ت، حاشية الأصل (من نسخة) : «ثوبا معارا.
(3) من نسخة بحواشى الأصل، ت، ف: «أهازئة» . وتلفع الشيب به، أى شمله.
(4) حاشية ت: «جعل ظهور الشيب في شاربه وعنفقته خطاما، وشيب ما على لحييه من الشعر عذارا؛ وهذا من حسن التشبيه» .
(5) حاشية ت (من نسخة) : «غال الرجال» .
(6) حاشية الأصل (من نسخة) : «منها لشيبى» . ومن نسخة أخرى: «فأسرعت منى» . وفى حاشية ت (من نسخة) : «لشيب نفارا» .
(7) ديوانه: 73.
(8) أبيات منها في زهر الآداب: 190 (طبعه الحلبى) والحماسة- بشرح التبريزى 3: 308 - 310.