فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 1078

على الذئب ثان [1] ، فقال ذو الرّمّة: الكذب على الذّئب خير من الكذب على ربّ الذّئب.

وهذا الخبر صريح في قوله بالعدل واحتجاجه عليه، وبصيرته فيه؛ فأما العيائل فهو جمع عيّل، وهو ذو العيال. والضرائك: جمع ضريك وهو الفقير.

قال الشريف المرتضى رضى الله عنه: وأخبرنا أبو عبيد الله المرزبانىّ قال حدّثنا أحمد ابن محمد المكىّ عن أبى العيناء عن الأصمعىّ عن إسحاق بن سويد قال: أنشدنى ذو الرّمة:

وعينان قال الله كونا فكانتا … فعولان بالألباب ما تفعل الخمر [2]

فقلت له: «فعولين» خبر الكون، فقال لى: لو سبّحت ربحت، إنما قلت: «وعينان فعولان» وصفتهما بذلك. وإنما تحرّز ذو الرّمة بهذا الكلام من القول بخلاف العدل.

وقد روى هذا الخبر على خلاف هذا الوجه [3] ؛ أخبرنا أبو عبيد الله المرزبانىّ قال حدثنى أحمد بن خالد النحاس [4] قال حدّثني [5] محمد بن القاسم أبو العيناء قال حدّثنا الأصمعىّ قال: لما أنشد ذو الرّمة قوله:

وعينان قال الله كونا فكانتا … فعولين بالألباب ما تفعل الخمر

-وهو يريد: كونا فكانتا فعولين حيث كانتا [6] - قال له عمرو بن عبيد [7] : ويحك! قلت عظيما، فقل: «فعولان بالألباب» ، فقال له ذو الرّمة، ما أبالى: أقلت هذا أم سبّحت، فلما علم بما ذهب إليه عمرو قال: سبحان الله! لو عنيت ما ظننت كنت جاهلا.

(1) حواشى الأصل، ت، ف: «قوله «ثان» لا يعنى أنه كذب على الذئب مرتين؛ وإنما المعنى: إنك كاذب على الخلق في أن أفعالهم ليست بفضاء من الله وقدر؛ لأنه وإن ذكر الطائر والسبع؛ فإنه يعنى به الخلق؛ ثم لما ذكر ذو الرمة الذئب قال رؤبة: هذا كذب على الذئب ثان لذلك الكذب الأول الّذي استشهدت عليه بالطائر والسبع».

(2) ديوانه: 213.

(3) الخبر فى (الأغانى 16: 117) ، وفيه: «لو قلت: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر؛ كان خيرا لك» .

(4) حاشية ت (من نسخة) : «النخاس» .

(5) حاشية ت (من نسخة) : «حدثنا» .

(6) ت «خبر كانتا» ، ولعله تحريف.

(7) حاشية الأصل: «كان معتزليا عدليا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت