فهرس الكتاب

الصفحة 590 من 1078

ومثله:

وكأنّما رفعت يدى نوّاحة … شمطاء قامت غير ذات خمار

/ وإنما خص الشّمطاء لما ذكرناه من اليأس من الولد، كما قال عمرو بن كلثوم:

ولا شمطاء لم يترك شقاها … لها من تسعة إلّا جنينا [1]

وقد قيل في بيت عمرو: بل شبّه الناقة بشمطاء، لما على رأسها من اللّغام [2] .

ومثل ما تقدم من المعانى قول الشاعر:

يا ليت شعرى والمنى لا تنفع! … هل أغدون يوما وأمرى مجمع!

وتحت رحلى زفيان ميلع … كأنّها نائحة تفجّع

تبكى لميت وسواها الموجع

-الزّفيان: الناقة الخفيفة، والمليع: السريعة؛ وشبّه رجع يديها في السير لنشاطها بيدى نائحة تنوح لقوم على ميّتهم بأجرة، فهى تزيد في الإشارة بيديها ليرى مكانها.

ومثله بعينه قول ذى الرمة:

مجانيق تضحى وهى عوج كأنها … بجوز الفلا مستأجرات نوائح [3]

(1) من المعلقة: 215 - بشرح التبريزى؛ وقبله:

فما وجدت كوجدى أم سقب … أضلّته فرجّعت الحنينا

والسقب: ولد الناقة الذكر.

(2) اللّغام: الزيد الّذي يعلو شفاه الإبل إذا اهتاجت.

(3) ديوانه: 104. والعوج: جمع عوجاء، وهى الناقة الضامرة، كأنها عجفت فاعوج ظهرها.

وقبل هذا البيت:

وسيرى وأعراء المتان كأنّها … إضاء أحسّت نفح ريح ضحاضح

على حميريّات كأن عيونها … ذمام الركايا أنكرتها المواتح

-الأعراء: الخالية من النبات. والمتان: ما ارتفع من الأرض. والإضاء: جمع أضاة، وهو الغدير.

والضحاضح: قليلة الماء. والحميريات: إبل منسوبة إلى حمير. وركية ذمة: قليلة الماء. ونكرت الركية:

قل ماؤها، وأنكرتها أنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت