ومثله:
وكأنّما رفعت يدى نوّاحة … شمطاء قامت غير ذات خمار
/ وإنما خص الشّمطاء لما ذكرناه من اليأس من الولد، كما قال عمرو بن كلثوم:
ولا شمطاء لم يترك شقاها … لها من تسعة إلّا جنينا [1]
وقد قيل في بيت عمرو: بل شبّه الناقة بشمطاء، لما على رأسها من اللّغام [2] .
ومثل ما تقدم من المعانى قول الشاعر:
يا ليت شعرى والمنى لا تنفع! … هل أغدون يوما وأمرى مجمع!
وتحت رحلى زفيان ميلع … كأنّها نائحة تفجّع
تبكى لميت وسواها الموجع
-الزّفيان: الناقة الخفيفة، والمليع: السريعة؛ وشبّه رجع يديها في السير لنشاطها بيدى نائحة تنوح لقوم على ميّتهم بأجرة، فهى تزيد في الإشارة بيديها ليرى مكانها.
ومثله بعينه قول ذى الرمة:
مجانيق تضحى وهى عوج كأنها … بجوز الفلا مستأجرات نوائح [3]
(1) من المعلقة: 215 - بشرح التبريزى؛ وقبله:
فما وجدت كوجدى أم سقب … أضلّته فرجّعت الحنينا
والسقب: ولد الناقة الذكر.
(2) اللّغام: الزيد الّذي يعلو شفاه الإبل إذا اهتاجت.
(3) ديوانه: 104. والعوج: جمع عوجاء، وهى الناقة الضامرة، كأنها عجفت فاعوج ظهرها.
وقبل هذا البيت:
وسيرى وأعراء المتان كأنّها … إضاء أحسّت نفح ريح ضحاضح
على حميريّات كأن عيونها … ذمام الركايا أنكرتها المواتح
-الأعراء: الخالية من النبات. والمتان: ما ارتفع من الأرض. والإضاء: جمع أضاة، وهو الغدير.
والضحاضح: قليلة الماء. والحميريات: إبل منسوبة إلى حمير. وركية ذمة: قليلة الماء. ونكرت الركية:
قل ماؤها، وأنكرتها أنا.