فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 1078

وقال عدىّ بن زيد العبادىّ [1] :

أيّها القلب تعلّل بددن … إنّ همّى في سماع وأذن [2]

والأذن هو السّماع، وإنما حسّن [3] تكرير المعنى اختلاف اللفظ. وللعرب في هذا مذهب معروف، ومثله:

* وهند أتى من دونها النّأى والبعد*

فأما الدّدن فهو اللهو/ واللعب، وفيه لغات ثلاث: دد على مثال دم، وددا على مثال فتى، وددن على مثال حزن؛ ومنه

قول النبي عليه السلام: «ما أنا من دد ولا الدّد منّي [4] » .

فإن قيل: كيف يحمل قوله: «لا يأذن الله لشيء كإذنه لكذا وكذا» على معنى الإسماع، وهو تعالى سامع لكلّ شيء مسموع، فأىّ معنى للاختصاص؟ قلنا: ليس المراد هاهنا بالإسماع مجرد الإدراك، وإنما المراد به القبول، فكأنّه عليه السلام قال:

إنّ الله تعالى لا يتقبّل أو يثيب على شيء من أهل الأرض كتقبّله وثوابه على كذا وكذا، ومن هذا قولهم: هذا كلام لا أسمعه، وخاطبت فلانا بكلام فلم يسمعه [5] ، وإنما يريد نفى القبول لا الإدراك، والبيت الّذي أنشدناه يشهد بذلك، لأنه قال:

* وإن ذكرت بسوء عندهم أذنوا*

ونحن نعلم أنّهم يستمعون الذّكر بالخير والشر معا من حيث الإدراك؛ فوجه الاختصاص ما ذكرناه.

(1) حاشية ت: «العباد قوم كانوا يخدمون النعمان فسماهم العباد وكان عدى هذا منهم» ؛ وحاشية ف: «قوم اقتطعهم النعمان بخدمته؛ فكان يقال لهم عباد النعمان، فنسب عدى إليهم، «وكان نصرانيا» .

(2) حاشية الأصل: «البعد أقرب من النأى» .

(3) ش، ف: «وإنما حسن تكرير المعنى لاختلاف اللفظ» .

(4) فى حاشيتى الأصل، ف: «قوله عليه السلام: «منيه» هذه الهاء للاستراحة، وهى تدل على تأكد امتناعه من اللهو». وفى ج، وحاشيتى ت، ف (من نسخة) : «منى» .

(5) فى حاشيتى ت، ف: «ومن هذا الباب قوله: دعوت الله حتى خفت ألا يكون الله يسمع ما أقول؛ أى يجيب» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت