غير أنّ الشّباب كان رداء … خاننا فيؤه كفئ الغمامة
ولآخر:
إنّ المشيب رداء الحلم والأدب … كما الشّباب رداء اللهو واللّعب
تعجّبت إذ رأت شيبى فقلت لها: … لا تعجبى، من يطل عمر به يشب [1]
ولابن الجهم:
حسرت عنّى القناع ظلوم … وتولّت ودمعها مسجوم [2]
/ أنكرت ما رأت برأسى فقالت: … أمشيب أم لؤلؤ منظوم!
قلت: شيب وليس عيبا، فأنّت … أنّة يستثيرها المهموم
شدّ ما أنكرت تصرّم عهد … لم يدم لى، وأىّ شيء يدوم!
ولأبى هفّان:
تعجّبت درّ من شيبى فقلت لها: … لا تعجبى فطلوع الشّيب في السّدف [3]
وزادها عجبا لما رأت سملى … وما درت درّ أنّ الدّر في الصّدف [4]
وقد أحسن أبو تمام غاية الإحسان في قوله:
أبدت أسى أن رأتنى [5] مخلس القصب [6] … وآل ما كان من عجب إلى عجب [7]
(1) د، ف، حاشية الأصل من نسخة: «تعجبت أن رأت شيبى» .
(2) ديوانه: 176 - 177؛ وظلوم: اسم امرأة.
(3) حماسة ابن الشجرى: 245؛ والسدف: الظلمات.
(4) السمل، محركة: الثوب الخلق البالى، ومن نسخة بحاشية الأصل: «أن رحت في سمل» ؛ وهى رواية الحماسة.
(5) ديوانه: 15، والشهاب 10، وفى حاشية الأصل (من نسخة) : «إذ رأتنى» ، وهى رواية الشهاب والديوان.
(6) يقال: أخلس النبت؛ إذا جف أعلاه وابيض، وفى حاشية الأصل: «القصب: الذوائب المقصبة؛ الواحدة قصبة وتجمع قصائب، يقال: قصب، فيسكن» . وبخط الشجرى: «القصب» ، بضم ففتح.
(7) حاشية الأصل: «أى كانت تعجب بى فصارت تعجب من شيبى» . وفى الشهاب: «أما قوله: «من عجب إلى عجب» فمن البلاغة الحسنة والاختصار السديد البارع».