وليحيى بن خالد بن برمك [1] - ويروى لغيره:
اللّيل شيّب والنهار كلاهما … رأسى بكثرة ما تدور رحاهما
يتناهبان نفوسنا ودماءنا … ولحومنا عمدا ونحن نراهما
والشّيب إحدى الميتتين تقدّمت … أولاهما وتأخّرت أخراهما
/ وقد أتى الفحلان المبرّزان أبو تمام وأبو عبادة في هذا المعنى بكل غريب عجيب.
فمن ذلك قول أبى تمام:
غدا الهمّ مختطا بفودىّ خطّة … طريق الرّدى منها إلى الموت مهيع [2]
هو الزّور يجفى، والمعاشر يجتوى … وذو الإلف يقلى، والجديد يرقّع
له منظر في العين أبيض ناصع … ولكنّه في القلب أسود أسفع
ونحن نرجّيه على الكره والرّضا … وأنف الفتى من وجهه وهو أجدع [3]
وله:
شعلة في المفارق استودعتنى … في صميم الفؤاد ثكلا صميما [4]
تستثير الهموم ما اكتنّ منها … صعدا وهى تستثير الهموما
غرّة [5] مرّة ألا إنما كن … ت أغرّا أيّام كنت بهيما
(1) حاشية الأصل (من نسخة) : «البرمكي» .
(2) ديوانه: 190، والشهاب: 6؛ وحماسة ابن الشجرى: 241 - 242. وفى م قبل هذا البيت:
لئن جزع الوحشىّ منها لرؤيتى … لإنسيّها من شيب رأسى أجزع
وفى حماسة ابن الشجرى: «غدا الشيب» ، وفى م: «غدا العمر» . وفى حاشية الأصل (من نسخة) : «إلى النفس مهيع» ، وهى رواية الديوان؛ ومهيع: واسع.
(3) حاشية الأصل (من نسخة) : «يجدع» .
(4) ديوانه: 291، وحماسة ابن الشجرى: 241، والشهاب: 7.
(5) حاشية الأصل (من نسخة) : «عرة» أى عيب.