فهرس الكتاب

الصفحة 658 من 1078

من تعلّل بالتأسّى بما نال غيره، وهو يرثى شبابه، وأحسن:

يا شبابى وأين منّى شبابى! … آذنتنى أيّامه بانقضاب [1]

لهف نفسى على نعيمى ولهوى! … تحت أفنانه اللّدان الرّطاب

ومعزّ عن الشباب مؤسّ … بمشيب اللّدات والأصحاب

قلت لمّا انتحى يعدّ أساه [2] … من مصاب شبابه كمصاب

ليس تأسو كلوم غيرى كلومى … ما به ما به، وما بي ما بي

ولابن الرومىّ:

/ لهفى على الدّنيا وهل لهفة … تنصف منها إن تلهّفتها! [3]

قبحا لها قبحا على أنها … أقبح شيء حين كشّفتها

وقد يعزّينى شباب مضى … ومدّة للعيش أسلفتها

فكّرت في خمسين عاما مضت … كانت أمامى ثم خلّفتها

أجهلتها إذ هى موفورة … ثم مضت عنّى فعرّفتها

ففرحة الموهوب أعدمتها … وترحة المسلوب ألحفتها

لو أنّ عمرى مائة هدّنى … تذكّرى أنّى تنصّفتها

وله في هذا المعنى، وقد تقدمت هذه الأبيات في الأمالى السالفة، وقد أحسن في معناها كلّ الإحسان:

كفى بسراج الشّيب في الرأس هاديا … إلى من أضلّته المنايا لياليا [4]

أمن بعد إبداء المشيب مقاتلى … لرامى المنايا تحسبينى ناجيا!

غدا الدّهر يرمينى فتدنو سهامه … لشخصى أخلق أن يصبن سواديا

وكان كرامى اللّيل يرمى ولا يرى … فلمّا أضاء الشّيب شخصى رمانيا

(1) ديوانه، الورقة 42.

(2) أساة: جمع أسوة؛ وهو القدوة.

(3) ديوانه، الورقة 44.

(4) حاشية الأصل (من نسخة) : «لمن قد أضلته» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت