فلمّا تواقفنا وسلّمت أقبلت … وجوه زهاها الحسن أن تتقنّعا [1]
ومثله أيضا:
بها شرق من زعفران وعنبر … أطارت من الحسن الرّداء المحبّرا [2]
أى رمت به عنها ثقة بالجمال والكمال [3] ، ومثله- وهو مليح [4] :
لهونا بمنجول البراقع حقبة … فما بال دهر لزّنا بالوصاوص [5]
أراد بمنجول البراقع اللاتى يوسعن عيون براقعهنّ ثقة بحسنهن، ومنه الطعنة النّجلاء، والعين النّجلاء؛ ثم قال: ما بال دهر أحوجنا واضطرنا إلى القباح، اللواتى يضيّقن عيون براقعهن لقبحهنّ، والوصاوص: هى النّقب الصّغار للبراقع؛ ومما يشهد للمعنى الأول الّذي هو الوصف بالبله لا بمعنى الغفلة قول ابن الدّمينة:
بمالى وأهلى من إذا عرضوا له … ببعض الأذى لم يدر كيف يجيب [6]
-ويروى بنفسى وأهلى-
ولم يعتذر عذر البريّ ولم تزل … به ضعفة [7] حتّى يقال مريب [8]
ومثله:
أحبّ اللّواتى في صباهنّ غرّة … وفيهنّ عن أزواجهنّ طماح [9]
(1) فى الديوان: «أشرقت» وفى حاشية ت (من نسخة) : «أسفرت» ، وفى حاشية الأصل (من نسخة) : «تتبرقعا» .
(2) البيت للشماخ، ديوانه: 29. وفى حواشي الأصل، ت، ف:
«الشرق: أثر الطيب؛ يقال: يده من الطيب شرقة. وشرقت الشمس: اصفرت من الغروب؛ ومنه أحمر شرق: شديد الحمرة، وشرق الثوب بالصبغ، ولحم شرق: لا دسم فيه» . والمحبر: المنقش.
(3) حاشية ت (من نسخة) : «ثقة بجمالها وكمالها» .
(4) فى نسخة بحاشيتى الأصل، ت:
«حسن» .
(5) حاشية الأصل: «لزنا: أحوجنا» .
(6) الشعر والشعراء 459. وفى ت:
«بأهلى ومالى» .
(7) ف، حاشية الأصل (من نسخة) : «سكنة» .
(8) مريب: أنى بريبة. وفى حاشية الأصل. «أصل العذر أن تتعقب ذنبا، والبريء: لا ذنب له؛ إلا أن تنصله قائم مقام العذر للمجرم؛ فكأنه عذر مجازا» .
(9) البيتان في مصارع العشاق 347، وعزاهما إلى بعض الأعراب، ورواية البيت الأول فيه:
أحبّ اللواتى هنّ من ورق الصّبا … ومنهنّ عن أزواجهنّ طماح
ويقال: طمح ببصره؛ إذا رمى به، وفى حاشية الأصل: «طماح: شماس» .