لا يغمز السّاق من أين ولا وصب … ولا يزال أمام القوم يقتفر [1]
لا يأمن النّاس ممساه ومصبحه … في كلّ فجّ، وإن لم يغز ينتظر [2]
تكفيه حزّة فلذ إن ألمّ بها … من الشّواء ويروى شربه الغمر [3]
لا تأمن البازل الكوماء عدوته [4] … ولا الأمون إذا ما اخروّط السّفر [5]
كأنّه بعد صدق الناس أنفسهم … باليأس تلمع من قدّامه البشر [6]
قال المبرّد"لا نعلم بيتا في يمن النقيبة وبركة الطلعة أبرع من هذا البيت"-
لا يعجل القوم أن تغلى مراجلهم … ويدلج اللّيل حتى يفسح البصر [7]
[عشنا به حقبة حيّا ففارقنا] [8] … كذلك الرّمح ذو النّصلين ينكسر [9]
أصبت في حرم منّا أخا ثقة … هند بن أسماء، لا يهنى لك الظّفر [10]
! … لو لم تخنه نفيل وهى خائنة … لصبّح القوم ورد ماله صدر [11]
(1) يصف جلده وتحمله للمشاق، والأين: الإعياء، والوصب: الوجع، والاقتفاء: تتبع الآثار.
(2) حاشية الأصل (من نسخة) : «من كل أوب» .
(3) الحزة: قطعة من اللحم قطعت طولا؛ والفلذ: كبد البعير والجمع أفلاذ. وألم بها: أصابها. والغمر: قدح صغير لا يروى.
(4) حاشية الأصل: «نسخة ص: «ضربته» .
(5) البازل: البعير الّذي فطر نابه بدخوله في السنة التاسعة، ويقال للناقة أيضا. والكوماء: الناقة العظيمة السنام. والعدوة: التعدى. والأمون:
الناقة الموثقة الخلق، واخروط: امتد.
(6) البشر: جمع بشير، وفى حاشية الأصل: «أى إذا يئس الناس من أمورهم ووطنوا نفوسهم على اليأس فالبشائر تلمع من قدامه» .
(7) حتى يفسح البصر، أى يجد متسعا من الصبح؛ وفى حاشية الأصل: «أى هو رابط الجأش عند الفزع، لا يستخفه الفزع فيجعل أصحابه عن الإطباخ» .
(8) حاشية الأصل (من نسخة) :
* عشنا بذلك دهرا ثم ودّعنا*.
(9) النصلان هما: السنان- وهى الحديدة العليا من الرمح- والزج، وهو الحديدة السفلى: ويقال:
هما الزجان أيضا؛ وهو مثل. وفى حاشية الأصل: «رواية الأصمعى بعد قوله «ينكسر» :
فإن جزعنا فقد هدّت مصابتنا … وإن صبرنا فإنا معشر صبر
والمصابة: المصيبة، والصبر: جمع صبور، مبالغة صابر».
(10) حاشية الأصل: «هند بن أسماء:
من قبيلة نفيل، قاتل المنتشر»، وأراد بالحرم ذا الخلصة.
(11) صبحه: سقاه الصبوح؛ وهو الشرب بالغداة، أراد: أنه كان يقتلهم.