ومعنى «كجرباء دسّت بالهناء» أنه شبه الأثفيّة المفردة بناقة جرباء قد أفردت وأبعدت عن الإبل حتى لا تجربها ولا تعديها. ومعنى دسّت بالهناء، طليت به.
وفى معنى قول الراعى: «وراد الأعالى» شبه من قول الشّماخ بن ضرار:
/ أقامت على ربعيهما جارتا صفا … كميتا الأعالى جونتا مصطلاهما [1]
يعنى «بربعيهما» منزلى الامرأتين [2] اللتين ذكرهما، ويعنى «بجارتا صفا» الأثفيّتين؛ لأنهما مقطوعتان من الصّفا الّذي هو الصّخر. ويمكن في قوله: «جارتا صفا» وجه آخر هو أحسن من هذا؛ وهو أنّ الأثفيّتين توضعان قريبا من الجبل، لتكون حجارة الجبل ثالثة لهما، وممسكة للقدر معهما؛ ولهذا تقول العرب: رماه بثالثة الأثافىّ؛ أى بالصخرة أو الجبل، وشبه أعلاهما بلون الكميت؛ وهو لون الحجر نفسه؛ لأن النار لم تصل إليه فتسوده [3] .
ومصطلاهما جون أى أسود؛ لأنّ النار قد سفعته وسوّدته.
وقال الراعى في وصف الأثافىّ أيضا:
أذاع بأعلاه، وأبقى شريده … ذرا مجنحات بينهنّ فروج
كأنّ بجزع الدّار لمّا تحمّلوا … سلائب ورقا بينهنّ خديج
أذاع بأعلاه، يعنى الرماد؛ لأن السافى [4] يطيّر ظاهره وما علا منه.
وأبقى شريده، أى بقى [5] لما شرد على السافى فلم يطر.
وذرا لجنحات يعنى الأثافىّ. وذرا كل شيء: جانبه وما استذريت به منه. والمجنحات:
المسبلات منه.
(1) ديوانه 86.
(2) فى حاشيتى الأصل، ف: «منزلتى المرأتين» .
(3) حاشية الأصل: ويمكن في «جارتا صفا» وجه آخر؛ وهو أحسن من هذا؛ وهو أن الأثفيتين توضعان قريبا من الجبل، لتكون حجارة الجبل
ثالثة الأثافى وممسكة للقدر معهما؛ ولهذا يقال: رماه بثالثه الأثافى؛ أى الصخرة أو الجبل».
(4) السافى: الريح التى تسقى التراب.
(5) حاشية الأصل (من نسخة) : «يبقى» .