فهرس الكتاب

الصفحة 716 من 1078

فكأن الرياح درست الربع ومحته إلّا ما أجدّته هذه الأثافىّ من الرماد، ومنعت الريح منه، ويجرى ذلك مجرى قول المخبّل:

إلّا رمادا هامدا ... … البيت ...

وقال المرار الفقعسيّ في الأثافىّ:

أثر الوقود على جوانبها … بخدودهنّ كأنّه لطم

ويقال إن أبا تمام الطائىّ أخذ ذلك في قوله:

قفوا نعط المنازل من عيون … لها في الشّوق أحساء غزار [1]

عفت آياتهنّ، وأىّ ربع … يكون له على الزّمن الخيار!

/ أثاف كالخدود لطمن حزنا … ونؤي مثل ما انفصم السّوار

وقد عاب عليه قوله: «لطمن حزنا» بعض من لا معرفة له، وقال: لا فائدة في قوله «حزنا» ، ولذلك فائدة؛ وذلك أنّ لطم الحزن يكون أوجع وأبلغ، فتأثيره أظهر وأبين؛ وقد يكون اللطم لغير الحزن؛ فأما قوله.

* ونؤي مثل ما انفصم السوار*

فمأخوذ من قول الشاعر:

نؤي كما نقص الهلال محاقه [2] … أو مثلما فصم السّوار المعصم

وقد شبّه الناس النّؤى بالسوار والخلخال كثيرا، وبغير ذلك، قال كثيّر:

عرفت لسعدى بعد عشرين حجّة … بها درس نؤي في المحلّة منحن [3]

قديم كوقف العاج ثبّت حوله … مغارز أوتاد برضم موضّن

(1) ديوانه: 140؛ والرواية فيه: «قفا نعط» . وأحساء: جمع حسى؛ وهو الماء تحت الرمل، ينبط بالأيدى.

(2) المحاق، مثلثة: آخر الشهر.

(3) ديوانه: 1: 58.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت