فهرس الكتاب

الصفحة 821 من 1078

تميت به ألبابنا وقلوبنا … مرارا، وتحييهنّ بعد همود

إذا نطقت صحنا، وصاح لنا الصّدى … صياح جنود وجّهت لجنود

ظللنا بذاك الدّيدن اليوم كلّه … كأنا من الفردوس تحت خلود [1]

ولا بأس إلّا أنّنا عند أهلنا … شهود، وما ألبابنا بشهود

قال: وأنشدنى أبى له في وصف مغنية:

لعمرو أبى زوّارها الصّيد إنّهم … لفى منظر منها وحسن سماع [2]

تصلّى لها آذاننا وعيوننا … إذا ما التقينا والقلوب دواع

وصفراء مثل الخيزرانة لم تعش … ببؤس ولم تركب مطيّة راع

جرى اللؤلؤ المكنون فوق لسانها … لزوّارها من مزهر ويراع [3]

إذا قلّدت أطرافها [4] العود زلزلت … قلوبا دعاها للوساوس داع

كأنّهم في جنّة قد تلاحقت … محاسنها من روضة ويفاع [5]

يروحون من تغريدها وحديثها … نشاوى، وما تسقيهم بصواع

لعوب بألباب الرّجال، وإن دنت … أطيع التقى، والغىّ غير مطاع

قال على بن هارون: الصّواع: المكيال؛ يقول: إذا غنّت شربوا جزافا بلا كيل ولا مقدار من حسن ما يسمعون.

قال سيدنا أدام الله علوه: هذا خطأ منه؛ وإنما المراد أن غناءها لفرط حسنه [6] وشدة [7] إطرابه ينسيان شرّة الخمر [8] ؛ وإن لم يكن هناك شرب بصواع، وهذا يجرى مجرى قول الشاعر:

(1) الديدن: العادة.

(2) المختار من شعر بشار: 314.

(3) هذا البيت ساقط من م. المزهر: العود، واليراع: القصب؛ وأراد به هاهنا المزمار. وفى حاشية الأصل: «هذا البيت يفيد أنها تغنى وتضرب بالمزهر، وقوله: «من مزهر ويراع» إشارة إلى أن كلامهما مختلط الجرس بنقر المزهر واليراع».

(4) رواية المختار: «إذا قلبت أطرافها» .

(5) اليفاع: المرتفع من الأرض.

(6) حاشية الأصل (من نسخة) : «حسنها» .

(7) حاشية الأصل (من نسخة) : «سورة إطرابه» .

(8) حاشية الأصل: «فى نسخة الشجرى: الهم» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت