أصفراء لا أنسى هواك ولا ودّى … ولا ما مضى [1] بينى وبينك من عهد
لقد كان ما بينى زمانا وبينها … كما كان بين المسك والعنبر الورد
أى كما كان بين طيب المسك والعنبر.
وكقوله:
أصفراء كان الودّ منك مباحا … ليالى كان الهجر منك مزاحا
وكان جوارى الحىّ إذ كنت فيهم … قباحا، فلمّا غبت صرن ملاحا
وقد روى:
* ملاحا فلما غبت صرن قباحا*
وقوله: «قباحا فلما غبت» يشبه قول السيد بن محمد الحميرىّ.
وإذا حضرن مع الملاح بمجلس … أبصرتهنّ- وما قبحن- قباحا
فأما قوله: «من البيض لم تسرح سواما» فإنه لا يكون مناقضا لقوله «صفراء» ، وإن أراد بالصفرة لونها، لأن البياض هاهنا ليس بعبارة عن اللون؛ وإنما هو عبارة عن نقاء العرض وسلامته من الأدناس؛ والعرب لا تكاد تستعمل بيضاء [2] إلا في هذا المعنى دون اللون، لأن البياض عندهم البرص، ويقولون في الأبيض الأحمر، ومنه قول الشاعر:
جاءت به بيضاء تحمله … من عبد شمس صلتة الخدّ
ومثله «بيض الوجوه» .
فأما قول بشار في القطعة الثانية: «صفراء مثل الخيزرانة» فإنه يحتمل ما تقدّم من الوجوه، وإن كان اللون
الحقيقى أخصّ لقوله: «كالخيزرانة» ؛ لأن الخيزران يضرب إلى الصّفرة.
(1) حاشية الأصل: «نسخة الشجرى- وكان» .
(2) حاشية الأصل (من نسخة) :
«البيضاء» ، ومن نسخة أخرى: «البياض» .