فهرس الكتاب

الصفحة 840 من 1078

وإنما يكتنى يرتجز على الدّلو السقاة والرعاة؛ وفيه وجه آخر؛ قيل: إنهم يسامحون شريبهم ويؤثرونه بالسّقى قبل أموالهم؛ ولا يصولون عليه ولا يكتنون؛ وهذا من الكرم والتفضّل لا من الضعف.

وقيل أيضا: بل عنى أنهم أعزاء ذوو منعة، إذا وردت إبلهم ماء أفرج الناس لها عنه؛ لأنها قد عرفت فليس يحتاج أربابها إلى الاكتناء والتعرف.

وقد قال قوم في قوله: «يكتنون» : إنه من قوله كتنت يده تكتن إذا خشنت من العمل؛ فيقول: ليسوا أهل مهنة، فتكتن أيديهم وتخشن من العمل؛ بل لهم عبيد يكفونهم ذلك.

وقوله: «صدء السرابيل» فإنما أراد به طول حملهم للسلاح ولبسهم له. والمقانب:

هى الأوعية التى يكون فيها الزاد؛ فكأنه يقول: إذا سافروا لم يشدّوا الأوعية على ما فيها وأطعموا أهل الرفقة؛ وهذه كناية عن الإطعام وبذل/ الزاد مليحة. وعجر البطون: من صفات المقانب؛ أراد أنها لا توكأ، ولا تطوى على فضل الزاد.

ولبعض شعراء بنى أسد، وأحسن غاية الإحسان:

رأت صرمة [1] لابنى عبيد تمنّعت … من الحقّ لم تؤزل بحقّ إفالها

فقالت: ألا تغذو فصالك هكذا … فقلت: أبت ضيفانها وعيالها

فما حلبت إلّا الثلاثة والثّنى … ولا قيّلت إلّا قريبا مقالها

حدابير من كلّ العيال كأنّها … أناضىّ شقر حلّ عنها جلالها

شكا هذا الشاعر امرأته، وحكى عنها أنها رأت إبلا لجيرانها لم تعط في حمالة [2] ، ولم تعقر في حق، ولم تحلب لضيف ولا جار؛ فهى سمان. وقوله: «لم تؤزل إفالها» والإفال:

(1) الصرمة: القطعة من الإبل؛ ما بين العشرين إلى الثلاثين، أو إلى الخمسين.

(2) الحمالة: الإبل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت