فهرس الكتاب

الصفحة 850 من 1078

فى كلّ يوم أرى فيه مبيّنة … تكاد تسقط منّى منّة أسفا [1]

وقوله: «ولكنى غضبت فصككتها» أراد لطمتها، يقال: صكّ جبهته، إذا لطمها بيده؛ قال الله تعالى: فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَها؛ [الذاريات: 29] ؛ وقال بشر بن أبى خازم يصف حمار وحش وأتانا:

فتصكّ محجره إذا ما سافها … وجبينه بحوافر لم تنكب [2]

سافها: أى شمها.

وقولها: «فى السماء» ؛ فالسماء هى الارتفاع والعلو، فمعنى ذلك أنّه تعالى عال في قدرته، عزيز في سلطانه، لا يبلغ ولا يدرك. ويقال: سما فلان يسمو سموّا، إذا ارتفع شأنه علا أمره، قال الله تعالى: أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذا هِيَ تَمُورُ. أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً؛ [الملك: 16، 17] فأخبر بقدرته وسلطانه وعلوّ شأنه ونفاذ أمره.

وقد قيل في قوله تعالى: أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ غير هذا، وأن المراد: أأمنتم من في السماء أمره وآياته ورزقه؛ وما جرى مجرى ذلك. وقال أمية بن أبى الصلت شاهدا لما تقدم:

وأشهد أنّ الله لا شيء فوقه … عليّا وأمسى ذكره متعاليا

وقال سليمان بن يزيد العدوىّ:

لك الحمد يا ذا الطّول والملك والغنى … تعاليت محمودا كريما وجازيا

/ علوت على قرب بعزّ وقدرة … وكنت قريبا في دنوّك عاليا [3]

(1) ديوانه: 70. المنة: القوة؛ وفى حاشيتى الأصل، ف: قبله:

بان الشباب وأمسى الشّيب قد أزفا … ولا أرى لشباب ذاهب خلفا

عاد السواد بياضا في مفارقه … لا مرحبا ها بذا اللّون الّذي ردفا.

(2) محجر العين: ما دار بها؛ ويقال: نكبت الحجارة خف البعير إذا أصابته وأدمته.

(3) من نسخة بحاشيتى الأصل، ف: «فى علوك دانيا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت