فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 1078

ومشاكلة اللفظين [1] فى الصورة، وإن اختلفا في المعنى، ومثل هذا قوله تعالى: فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ؛ [البقرة: 194] ، وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها؛ [الشورى: 40] . ومثله قول الشاعر- وهو عمرو بن كلثوم التغلبىّ.

ألا لا يجهلن أحد علينا … فنجهل فوق جهل الجاهلينا [2]

وإنما أراد المجازاة على الجهل، لأن العاقل لا يفخر بالجهل ولا يتمدّح به.

والوجه الرابع أن يكون الراوى وهم وغلط من الضمّ [3] إلى الفتح: وأن يكون قوله «يملّ» بالضمّ لا بالفتح، وعلى هذا يكون له معنيان: أحدهما أنه لا يعاقبكم بالنار حتى تملوا عبادته [4] وتعرضوا عن طاعته، لأن الملّة هى مشتوى الخبز؛ يقال: ملّ الرجل الخبزة [5] وغيرها يملّها ملّا إذا اشتواها في الملّة. وقيل: إنّ الجمر لا يقال له ملّة حتى يخالطه رماد؛ والمعنى الثانى أن يكون أراد أنّه لا يسرع إلى عقابكم [6] ، بل يحلم عنكم ويتأنّى بكم حتى تملّوا حلمه، وتستعجلوا عذابه، بركوبكم المحارم وتتابعكم [7] فى المآثم [8] .

(1) ت، وحاشية ف (من نسخة) : «اللفظتين» .

(2) من المعلقة ص 238 بشرح التبريزى.

(3) فى الأصل: «فى الفتح إلى الضم» ، وفى ت، د، ف: «من الفتح إلى الضم» ، والتصويب من حواشى الأصل، ت، ف.

(4) ت، د، ف: «من عبادته» .

(5) الخبزة: العجينة توضع في الملة حتى تنضج، وفى حاشية الأصل (من نسخة) : «الخبز» .

(6) من نسخة بحاشيتى الأصل، ت: «رفقا بكم» .

(7) فى حاشيتى الأصل، ف:

«التتابع: التمادى في الشر؛ يقال: تتابع في الخير، وتتابع في الشر» .

(8) حاشية ف: «قيل في هذا الخبر إن معناه أن الله لا يمل وإن تملوا؛ ومثله قول الراجز:

نحن بنى ضبّة لا نفرّ … حتى نرى جماجما تخرّ

يريد: لا نفر وإن خرت جماجمنا؛ أى لا نفر أصلا. وقول الشاعر في بعض الروايات:

ولم تشاركك عندى بعد غانية … لا والّذي أصبحت عندى له نعم

حتى أمرّ على الشّقراء معتسفا … خلّ النقا بمروح لحمه زيم

فسر ذلك على أنه لم يشاركك لا وهو حتى أمرّ على الشقراء، ولا يريد أنه إذا حل ذلك الموضع شاركتك غانية».

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت