فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 1078

فى تنوّر، وتطيب أنفسهما بذلك؟ قلنا: لا، بل كانا يرحمانك، قال: فأنا والله برحمة ربّى أوثق منى برحمتهما.

وأخبرنا أبو عبيد الله المرزبانىّ قال حدثنا محمد بن إبراهيم [1] قال حدثنا عبد الله بن أبى سعد [2] الورّاق قال حدّثني محمد بن محمد بن سليمان الطّفاوىّ [3] قال: حدثنى أبى عن جدى قال: شهدت الحسن البصرىّ في جنازة النّوار (امرأة الفرزدق) - وكان الفرزدق حاضرا- فقال له الحسن وهو عند القبر: يا أبا فراس، ما أعددت لهذا المضجع؟ قال: شهادة أن لا إله إلا الله مذ ثمانون سنة، فقال له الحسن: هذا العمود فأين الطّنب! . وفى رواية أخرى أنه قال له: نعم ما أعددت، ثم قال الفرزدق في الحال:

/ أخاف وراء القبر- إن لم يعافنى- … أشدّ من الموت التهابا وأضيقا [4]

إذا جاءنى يوم القيامة قائد … عنيف وسوّاق يسوق الفرزدقا

لقد خاب من أولاد آدم من مشى … إلى النّار مغلول القلادة أزرقا [5]

يقاد إلى نار الجحيم مسربلا … سرابيل قطران لباسا محرّقا

قال: فرأيت الحسن يدخل بعضه في بعض، ثم قال: حسبك. ويقال إن رجلا رأى الفرزدق بعد موته في منامه، فقال له ما فعل بك ربّك؟ فقال: عفا عنى بتلك الأبيات [6] .

(1) حاشية ت (من نسخة) : «محمد بن محمد بن إبراهيم» .

(2) د، ونسخة بحواشى الأصل، ت، ف: «سعيد» .

(3) حاشية الأصل: «الطفاوى: منسوب إلى طفاوة؛ وهم قوم» .

(4) الأبيات في ديوانه 2: 578، مع اختلاف في الرواية وترتيب الأبيات؛ وفى نسخة بحواشى الأصل، ف، ت: «أشد من القبر» ؛ وهى رواية الديوان.

(5) ف: «مشدود الفلائد» ، وهى رواية الديوان.

(6) حاشية ف: «زعم بعض النميمية أن الفرزدق رئى في النوم فقيل له: ما صنع ربك؟ فقال:

غفر لي؛ قيل له: بأى شيء؟ قال: بالكلمة التى نازعنيها الحسن البصرى على شفير القبر». وفيها أيضا:

«فى الكامل، كان الفرزدق يخرج من منزله فيرى بنى تميم والمصاحف في حجورهم فيسر بذلك ويجذل له-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت