عليهما في النباح، ثم انصرف، فقال أبو الطيب لذلك الرجل وهو عائد: إنك ستجد لك الكلب قد مات، فلما عاد الرجل لقي الأمر على ما ذكر
ولا يمتنع أن يكون أعد له شيئًا من المطاعم مسمومًا وألقاه له وهو يخفي عن صاحبه ما فعل.)
هذا ما ذكر المعري من معجزاته وقد ذكر غيره معجزات أخر نضرب عنها صفحًا، لبعدها عن العقل ولأن راويها ليس في التثبت بمكان أبي العلاء
وفي ديوان أبي الطيب قصيدتان قالهما في صباه، تفيضان أملًا وطموحًا وكفاحًا، وأنا أجعل زمانهما فترة التنبؤ هذه، حين كانت نفسه تجيش بأبعد المطامع وتوقن بالفوز والنجاح. لما وجد تلكؤ الناس عن إجابة دعوته في نخلة - إحدى قرى بني كلب - ومظاهرته بالعداء، عزم على المضي بأمره وتحمل الأذى، ورسم لنفسه هذه الخطة الواضحة في قصيدته:
ما مقامي بأرض نخلة إلا ... كمقام المسيح بين اليهود
مفرشي صهوة الحصان ولك ... ن قميصي مسرودة من حديد
أين فضلي إذا قنعت من الده ... ر بعيش معجل التنكيد
ضاق صدري وطال في طلب الرز ... ق قيامي وقل عنه قعودي
أبدًا أقطع البلاد ونجمي ... في نحوس وهمتي في سعود
عش عزيزًا أو مت وأنت كريم ... بين طعن القنا وخفق البنود
فاطلب العز في لظى ودع الذ ... ل ولو كان في جنان الخلود
إن أكن معجبًا فعجب عجيب ... لم يجد فوق نفسه من مزيد
أنا ترب الندى ورب القوافي ... وسمام العدا وغيظ الحسود
أنا في أمة تداركها الل ... هـ غريب كصالح في ثمود
ولما رزقت دعوته بوارق من الإقبال في بني كلب سكر بنشوتها وطفقت نفسه تحدثه بقرب تحقيق الأمنية، ثم استمر خياله يبني له هذا المجد حتى أنس من نفسه قوة وتحفزًا، فراح يتحدث بإنفاذ ما رسم من خطة، ولو وقفت دونه ملوك الأرض، إلى أن تتم دعوته ويسود الناس. إن شئت فانظر في هذه الأبيات أهي لهجة شاعر يفتخر، أم إيمان طماح واثق من نفسه كل الثقة؟