الرياضة على الصبر. ولا أراه يدرس اللهجات العامية بل أراه يرفض أن ينشر بحثاُ للدكتور عيسى بك في العامية رد به آلافًا من ألفاظها إلى أصولها؛ فهل كان ينبغي أن يكون الدكتور عيسى بك مستشرقًا أولًا وعضوًا في المجمع ثانيًا ليجامله الأعضاء بنشر كتابه بلا بحث أو نظر أو تفليه. . .
ورحم الله الفيروزبادي وابن منظور وابن سيدة وأمثالهم، فما كان أحدهم مجمعًا طويلًا عريضًا ذا أعضاء من الغرب والشرق ومال تكفله له الدولة
وعسى أن يتوهم البعض أني أحاول أن أحمل المجمع على نشر هذا البحث للدكتور عيسى بك، ولهذا أقول إن هذا ظن لا محل له فقد نشر الدكتور كتابه وانتهى الأمر ولا حاجة به إلى معونة المجمع. وأقول أيضًا إن الدكتور الفاضل ما كان يبغي أجرًا على عمله أو منفعة أخرى يصيبها من وراء ذلك وإنما رأى أن المجمع أليق جهة بنشر كتابه لأن بحثه يعد بعض عمله
سمعت مرة من رجل مسئول - أو كان من المسئولين يومئذ - وقد قال لمسئول آخر إنه يرى إنشاء مجمع أدبي لخدمة الأدب لا اللغة وحدها كما يصنع المجمع القائم، فقيل له إن التريث واجب في إنشاء هذه المجامع فقد أنشأت الدولة مجمعًا للغة العربية وكان الأمل فيه كبيرًا فمضت سنوات طويلات وهو لا يصنع شيئًا يستحق الذكر أو يستحق به ما أنفق عليه من مال الدولة وهذه تجربة لا تشجع على المضي في إنشاء المجامع
فأما إنشاء مجمع حكومي للأدب فقد كنت لا أرى رأي صاحب الاقتراح فيه لأني على شعوري بحاجة الأدب إلى التشجيع وحاجة الأدباء إلى التفرغ للإنتاج أكره أن يكون للحكومة دخل في ذلك وأخشى أن يجني دخولها في هذا الأمر على الأدب. فما يرجى للأدب خير إلا في ظل الحرية، والحكومات بطبيعتها نزاعة إلى السيطرة والتحكم وتسخير الأقلام لها
كان هذا هو اعتراضي على ما اقترح من إنشاء مجمع أدبي على مثال المجمع اللغوي. أما المسئولون فكانوا ينظرون إلى الأمر من ناحية التجربة المخفقة وما تشير به من ضرورة التريث اتقاء لبعثرة المال في غير غرض صالح، ولست أروي هذا إلا ليعرف المجمع رأي الحكومة نفسها فيه لعل هذا يستحثه قليلًا إذا كان رأي غير الحكوميين من أمثالي لا