ولقد فعل الرشيد كل هذا حتى أصبح سيد البلاد المطلق لا ينازعه في سلطانه ثائر أو أمير
ثم بعد أن ساد نفوذ الرشيد في عموم البلاد المغربية باستثناء بعض الشواطئ أخذ يهتم بالإصلاح الداخلي فعمر المساجد وبنى الجسور ومهد الطرق وأسس معاهد العلم وكان إذا دخل بلدة تعاهد جوامعها ومدارسها، وسأل عن مجالس العلم بها وعمن يحضرها، وكان إلى هذا محبًا للعلماء مولعًا بمجالستهم، محسنًا إليهم يفيض عليهم من عطاياه، ويغمرهم بعطفه وإحسانه، وفي أيامه كثر العلم، واعتز العلماء والأدباء على السواء
وأخيرًا، وبعد كل هذا، كان الرشيد بمراكش يشم النسيم في بستان المسرة، وأبت ثقته بقوته إلا أن يركب فرسًا جموحًا فطار الفرس به بين الأشجار المتعانقة وإذ بغصن من شجرة نارنج يهشم رأسه فيخر إلى الأرض صريعًا؛ وشاهد الناس مصرع هذا الملك العصامي آسفين في 11 من ذي الحجة سنة 1082، ودفن بمراكش إلى أن نقل منها إلى فاس وأقبر بروضة أبي الحسن علي ابن حرزهم بوصية منه بذلك
(للكلام بقية - فاس)
إدريس الكتاني
ملاحظة: وقع في المقال الأول المنشور في العدد (310) من
الرسالة لفظة (الذعيرة) وهي في اللهجة المغربية بمعنى
الغرامة، وقد فاتني التنبيه عليها وقتذاك.