الملفقة المشوهة التي كنت أحملها عن الإسلام، لأني لم أكونها لنفسي بنفسي، ولا بنيتها على ما قد انتهى إليه اجتهادي في دراسة حقيقة الإسلام، أو اقتنعت به بعد إنعام النظر وإعمال الفكر في كتابه، ولكني ورثتها منذ حداثتي وراثة تقليدية. . .)
ورأى صديقًا له مسلمًا يبتاع نسخة من التوراة والإنجيل ليدرسهما قائلًا له: (من الناس من يكره شيئًا ويحب آخر دون أن يكون له في كلا الحالين أمر أو رأي، ولكنه مقيد في جميع سلوكه بمألوف عادات بيئته وتقاليدها، ويسرني أنني لست من ذلك الطراز، ولذلك اشتريت هذه الكتب لأقبل ما فيها أو أرفضه عن فهم واقتناع لا عن جهل وتعصب)
ورأى أن حالة صديقه المسلم تنطبق عليه، وأن كلمته هذه الحرة جدير به أن يقول مثلها إن كان منصفًا وعاقلًا حرًا. قال المؤلف: (ثم نظرت فإذا بي أكره أخي العربي المسلم وأنفر منه وأتحاشاه لا لعلة إلا لما كان من إسلامه الذي كنت أشعر بكراهته قد خالطت لحمي ودمي، إلا أنني على كل حال لا أكاد أعرف عنه إلا اسمه، فعزمت لذلك على دراسة أملًا أن أقف على صحته أو فساده
(وفي ذات يوم عرجت على إحدى المكاتب العربية وابتعت منها نسخة من القرآن العربي المبين، وأخرى من سيرة ابن هشام فطواهما البائع لي في رزمة، وتسللت من عنده كاللص، واضعًا إياها بين ملابسي، وحريصًا كل الحرص على ألا يطلع عليها أحد من أقاربي وأهلي، ذلك لأن الكنيسة الكاثوليكية كانت سوى ذلك تحرم على المسيحيين مطالعة جميع الكتب الدينية غير الكاثوليكية ولو كانت مسيحية، فكيف الكتب الإسلامية؟!)
تلا المؤلف القرآن باستقلال فكر وإنعام نظر، وقرأ معه سيرة ابن هشام فرأى ما رأى من شبهات غير المحققين من المبشرين وشاهد ما شاهد من مفتريات غير المحقين من المستشرقين، فكان كما قال الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده: (من عرف الحق عزَّ عليه أن يراه مهضومًا) ، ولذلك انتبه من رقدته منتصرًا لمحمد فخر أمته، وللحق يراه مهضومًا، وللعدل يبصره مظلومًا، فألف كتابه هذا (تحت راية الإسلام)
على أنه ينتظر لمثله أن يؤذى ويظلم في حرية تفكيره فقد قال المسيحيون عنه: (زنديق مارق عن الدين وكافر يجب حرمانه) وأجاب المسلمون: (بل هو دجَّال متملق يقول هذا لغرض يريده حتى إذا ظفر به انقلب على عقبيه) ، ولقد ظلم كثيرًا من المسيحيين