فإذا سمعت حداءه ... فدعيه يمضي حيث شاء!
والذي يقول:
أهلًا بعام ثالث ... يتلوه عام رابع
بل خامس فيما عهد ... ت وسادس أو سابع
ما ضاقت الدنيا وفي ... جنبيْك قلب واسع!
أو الذي يقول:
سنةٌ كان لها نجم فريد
هات منها أيها النجم وهات
سنة ثانية بل سنوات
ولنا منك مزيد المستزيد. . .!
أو الذي يقول:
وفي كل يوم يولد المرء ذو الحجي ... وفي كلَّ يوم ذو الجهالة يُلحد!
بل إني لألمح بين سطور الديوان غرامًا حقيقيًا وقع فيه العقاد! ولعله وقع أخيرًا في (فخ) جعل هذا الشعر الغزلي الرائع ينساب من قلبه انسيابًا
والعقاد إذ يكتب الشعر إنما يكتبه بعاطفته وبعقله معًا، وتلك ميزة تفرد بها العقاد، فهو يكتب مدفوعًا بعاطفة أصيلة صادقة دفاعة، فإذا بدأ يكتب جاء عقله من وراء الستار فصقل الفكرة وهذب الرأي، وأخرجه للناس في رواء بهيج من الفلسفة والشعور معًا، وما أحسب ذلك قد توفر لغير العقاد. خذ مثلًا شعره الغنائي في هذا الديوان، فهو جماع من اللفظ الصادح، والعقل الراجح، والقلب المحب الولهان، وإنك لواجد في هذا الديوان مجموعة طيبة جدًا من شعر العقاد مثل قصيدة (عمر زهرة) :
فريدة في روضها ... أخيرة في الموسم
عيشي وأهدي غيرها ... في كل عيد واسلمي
ألست أنت مثلها ... علمَت أو لم تعلمي
هدية الخلاق لي ... وقدرٌ أن تنسمي
زهرتك البيضاء هلا ... تذكرين نشرها؟