ويرتأون آراءهم الفائلة، وإذا بها ترن في المسامع وتطوف بالمجامع؛ فيهتف التاريخ بأسماء: شوبنهور ونيتشه والمعري وتوفيق الحكيم وغيرهم. . .
ومن عجب أن يجور هؤلاء الأعلام على النساء بما يخالف العرف وينافي الواقع، ليكتسبوا من هذه المناوأة والمكابرة شهرة جديدة وصيتًا بعيدًا. وطالما جار الثالبون على أنفسهم فتعسفوا وتكفلوا وكان خبطهم خبط أعشى. أليس منا أمهاتهم وأخواتهم وخالاتهم وجداتهم، ولم لا أقول زوجاتهم وبناتهم؟ ثم أستغفر الله مما وزل به اللسان، فإن كفيف المعرة كف نفسه عن المرأة، ولعل له عذرًا، فلو كان كحل عينيه بجمال الغيد ولم يكن دميما لاجتاحت قلبه واحدة من النساء غيرت معالم اللزوميات، فلم يطعن علينا فيها بالتائيات، ولما أدارها معنا وقيعة سجالا وحربًا عوانا؛ فإن في كل بيت منها لسيفًا وسنانا. ولقد بنى أبو العلاء صروح شعره على ذم المرأة وما دل عليها، وكان منها أو إليها، فالدنيا عنده أم دفر، وهو أبدًا ينحت أثلتها ويبري عودها، معتقدًا أن كل خطب فيها سببه المرأة؛ فهو هدام معطل، لو أوتي قوة شمشون وكان مسبل الشعور لدك بهن العالم وأقفر الوجود. ومن يدري فلعل شوبنهور أو نيتشه وسواهما من أعداء المرأة في الغرب والشرق إذ كرهوها وصفدوها، كانت وراء كل منهم امرأة أفسدت عليه نعيم الحياة، وسودت في عينيه بياض الدنيا؛ فحسب الغدر والكيد كله من شيم النساء. وإذا كان لهؤلاء الأعداء الغابرين معاذيرهم في الغضب على النساء وفي عهود كن مستضعفات، فأي عذر للناقمين منهن في عصرنا؟ وكأن هذه النقمة من أكابر الكاتبين في أيامنا خصومة بهم أو دلالة عليهم، فإذا ركد لهم صيت أو فتر من حولهم إعجاب هزوا لأنفسهم رياح الشهرة بمقال يرسلونه، أو رأي يقولونه، في شأن المرأة، فقذفوا بالباطل عليها، ودعوا الرجال إلى البطش بها، وعد الحقوق التي تطلبها ضربًا من الأوهام والأباطيل. من هؤلاء الأعداء المكابرين الكاتب المصري توفيق الحكيم الذي يجهر بعدائه للنساء في كل نهزة، ويسخر قلمه للسخر منهن ومن ثقافتهن. وما كان هذا منه إلا ألعوبة أدبية يلوح بها في وجوه الناس ليزيدهم لآثاره تقديرًا وعليها إقبالًا. ولعلهم كانوا كذلك بادئ الرأي، أما وقد عرفوا أفانينه فإن توفيقًا أصبح لدى العارفين أديب تربص وانتهاز، فمنذ عهد قريب دعا قومه إلى تعدد الزوجات، وحين نشر الدكتور طه حسين كتابه الأخير (أحلام شهرزاد) ضاقت عين الحكيم عن تسريح