تندرنا مثلًا. . . اطرح أي عدد سابق من أي عدد لأحق من هذه الأرقام، فأنك تحصل على الرقم 14 في كل الحالات! فما بال الدكتور طه يكتب عشرة فصول، فلا يزيد على أحدها ولا ينقص عن أربع عشرة صفحة؟ أليس يؤلف الدكتور طه وفي يده ترمومتر؟!
ليس حقًا إذن أي شيء من ذلك كان. . . ولكنا تعمدنا أن نمط هذه المقدمة مطًا، وأن ندس على القارئ هذا النموذج الذي اخترناه له اختيارًا جاء عن طريق المصادفة ولم يأت عن طريق العمد. . . أردنا أن ندس هذا النموذج من بيان الدكتور المشرق، وأسلوبه المبين، وعباراته الشائقة. . . فلا يتنبه القارئ إلى أننا إنما وضعنا بين يديه شعرًا. . . وشعرًا مرسلًا. . . مما قاله عنه شاعرنا الكبير الذين نحبه ونمجده - الأستاذ العقاد - إنه ينبو في الأذن ولا يخف على السمع. . .
وقد لا يكون القارئ شاعرًا فيعرف كيف يكون شعرًا هذا الكلام الذي نقلناه من هامش السيرة (ج 3 ص 127) ولهذا فلا بأس من أن نعيد له هذا الكلام نفسه من نظامه الشعري الذي تعوده الناس:
أقبلت تسعى رويدًا رويدًا
مثلما يسعى النسيم العيلْ
لا يمس الأرض وقعُ خطاها
فهي كالروح سرى في الفضاء
نشر الليل عليها جناحا
فهي سر في ضمير الظلامْ
وَهبتْ للروض بعض شذاها
فجزاها بثناء جميلْ
ومضي ينشر فيه عبيرًا
مستثيرًا كامنات الشجونْ
فإذا الجدول نشوان يُبْدي
من هواه ما طواه الزمانْ
ردّت الذكرى عليه أساه