ما جاوزت حد صفات البشر ... ونعت أرواحهم والصور
ذلك تشبيه فما التوحيد ... وذاك تجسيد فما التجريد
فهو هنا يتحدث عن موضوع خاض الناس فيه، وتفرقوا شيعًا وأحزابًا بسببه، حتى لا نجد كتابًا من كتب الفرق إلا وبه فصل عنه، فلم يترك المؤيد هذه الفرصة دون أن يدلي بدلوه مع غيره من العلماء، بل هو هنا يجادلهم بالنظم، كما جادلهم بالنثر، جادل المعتزلة الذين يرون أن الله سبحانه وتعالى يرى رؤية عقلية ويجادل المشبهة الذين قالوا إننا نرى الله رؤية العين، ولكن المؤيد يرفض الرأيين ولا يقبلهما، كما يدلنا نظمه هذا على عقيدة الفاطميين في هذا الموضوع. وإذن فنحن نستطيع أن نأخذ ديوان المؤيد مرجعًا هامًا لدراسة عقائد المذهب الفاطمي. فقد بث المؤيد شيئًا كثيرًا جدًا من العقائد الفاطمية في أراجيزه وشعره مدح بها خلفاء مذهبه.
(يتبع)
دكتور
محمد كامل حسين
مدرس بكلية الآداب بالقاهرة