الأزاهير في النعش وتذكر أيضًا ما سمعته ذات مرة: ذات مرة في فرصة الغداء بينما كانت (أولجا مسجرسكي) تتمشى في بستان المدرسة تقول مسرعة عجلي لصديقتها الحميمة (سبوتين) الطويلة البادنة: (كنت أقرأ في كتاب من كتب أبي - وأن لأبي لكتبًا قديمة لا تحصى، أكثرها غريب نادر فيه الوفير من المتعة وفيه الجزيل من اللذة - قرأت عن الجمال الذي يجب أن تمتلكه المرأة، وما أكثر ما هو مسطور هناك، لست أذكره كله، لكنني أحفظ منه بعض الشيء؛ اسمعي: عينان سوداوان فاحمتان كالقار يغلي في جفنه، صدقيني، هكذا كان مكتوبًا هناك. . . كالقار يغلي في جفنة!! حاجبان سوداوان كالليل البهيم، حمرة غضة تخضب الاهاب، قد اهيف، يدان أطول من المعتاد، قدمان صغيرتان، نهدان بارزان، ساقان مستديرتان متسقتان، ركبتان يحكى لون رضافهما لون داخل الأصداف. كتفان عاليان لكنهما منحدران - لقد كدت أحفظ أكثره غيبًا، كله صحيح، ما أشده انطباقًا على الواقع، ولكن أتدرين ما هو أهم من كل هذا، هو النفس الرقيق الناعم اللين، وليس هو إلا هذا الذي أتنفسه أنا. . . . من الأعماق، أصغ إليّ، ألا تجدينه عندي!!. . أليس هو رقيقًا)
والآن قد تلاشى النفس الرقيق مرة أخرى في العالم، في ذلك اليوم الأشهب الغائم في ريح الربيع البادرة القارسة. . .
بغداد
ع. الحمدي