ينتزع الحلي الرسولية من اطاراتها؛ وأن قيمة هذه الحلي قدرت بمبلغ ثمانين ألف جنيه (كرونا) ، وأن عليه أن يردها أو يرد قيمتها، وإلا فانه يترك ليرسف في سجنه. وعبثًا حاول تشلليني أن يقنع اللجنة ببراءته، وأن الحلي الرسولية مرصودة في دفاترها فلتراجع فيها، وأن دفاتره رهن تصرف اللجنة لترى أنها في منتهى الدقة، وأنه قد خدم الكرسي الرسولي بفنه وإخلاصه مدى أعوام طويلة، فلا يحق أن يجزي ذلك القصاص. ولما نقل دفاعه إلى البابا أمر بمراجعة الحلي على قوائمها فوجدت تامة لا ينقصها شيء. ومع ذلك ترك تشلليني يرسف في سجنه؛ وكان البابا يحمله سعي بطانته، قد أصبح يرى في تشلليني رجلًا شريرًا يجب التنكيل به؛ وزاد حنقه عليه أن رسولا جاء إلى رومة من قبل فرانسوا الأول ملك فرنسا يسعى في إطلاق سراح تشلليني، ورد على السفير بأن تشلليني رجل شرير، لا يستحق اهتمام جلالته. وكان محافظ الحصن رجلا طيب القلب فلورنسيًا من مواطني تشلليني، فعمل على تخفيف وطأة سجنه، وتركه في الحصن حرًا طليقًا يتجول فيه كيفما شاء مكتفيًا بعهده ألا يحاول الفرار؛ وكان تشلليني ينفق وقته في التجوال بالحصن وصنع بعض الحلي التي يأتيه بها فتاه المخلص اسكانيو، وكان يسمح له بزيارته وبأن يحمل إليه ما شاء. ويقول لنا تشلليني أنه لم يشأ أن يفكر في الفرار لولا أن حادثًا وقع في السجن وحمل تبعته، وهو أن قسًا زميلًا له سرق منه قطعة من الشمع الذي يتخذ منه نماذج للحلي، وطبع عليها مفتاح غرفته ليحاول صنعه ثم الفرار فيما بعد، ولكنه ضبط واعتقد المحافظ أن تشلليني شريك في هذا العمل، فأمر باعتقاله في غرفته وألا يبرحها بعد، وشدد عليه الخناق، ولم يحله من هذه القيود إلا بعد أن أقنعه تشلليني ببراءته؛ وهنا أدرك تشلليني خطورة موقفه، وأيقن أنه سيبقى عرضة لهذه المفاجآت الخطرة؛ إذا قضي عليه بالبقاء في هذا الأسر؛ ونمى إليه أيضًا أن البابا يصر على اعتقاله، وأن مساعي الملك فرانسوا في سبيله لم تثمر شيئًا، فأخذ يفكر في مصيره ويرى ألا نجاة له من تلك المحنة إلا بالفرار
وزاده عزمًا على الفرار حادث جديد وقع بينه وبين المحافظ. ذلك أن المحافظ كانت تنتابه في بعض الأحيان أعراض جنون غريب فيتصور أنه ضفدعة أو وطواط، أو يتصور أنه ميت يجب أن يدفن، ففي ذات يوم من أيام جنونه سأل بنفونوتو هل بفر ويطير إذا استطاع، فأجابه بنفونوتو، إنه إذا أطلقت له الحرية، فانه يصنع لنفسه أجنحة يطير بها؛