ودعاويها.
ومن كان في ريبة من هذا فليجربّه، ومَن أكبر هذه الدعوى فليستَفتِ النساء فيها. . . هذه المقدمة الأولى.
والمقدمة الثانية، وهي لا جرم، متصلة بالأولى:
إن المخالفين فيما يُدَّعى للمرأة في زماننا، ويُطلب باسمها في أيامنا، لا يخالفون استخفافًا بشأن المرأة، وازدراء لها، واحتقارًا لمكانتها، وإنكارًا لفضلها، وغفلة عن أياديها. بل المخالفون من أولى العلم والفكر والرأي يخالفون في بعض هذه المطالب إعظامًا لشأن المرأة، وإجلالا لها، وإكبارًا لمكانتها، واعترافًا بفضلها، ومعرفة بأياديها. يرون في هذه الدعاوى تعظيمًا ظاهرًا، وتحقيرًا باطنًا، ورحمة في القول، وقسوة في الفعل، وتحريرًا في الوهم، وتسخيرًا في الحقيقة، ونعمة على المرأة بادي الرأي، ونقمة عليها حين التأمل. ويخافون أن تُمتَهن كرامتها، وأن تُبتذل صيانتها، ويشفقون أن تذِل عزتها، وتذال سيادتها، ويحذرون أن تنتهك حرمتها، وتستباح قداستها، ويخافون أن تستبدل بكرامة الأمومة، وعزة الزوجية، ذلَّ الخدمة، وأن تعُطَى بحرمة البيت ابتذال السوق، وأن تترك سيادة الأسرة إلى عبودية المصنع، وأن تُهمل جمال الخلقة ونضرة الطبيعة إلى زيف الأصباغ والألوان، وتدع زينة الثياب إلى سخرية الأشكال التي نراها.
والمقدمة الثالثة: أن للمرأة حقوقًا لا تنكر، وعلى الجماعة للمرأة واجبات لا يرقى إليها خلاف. ونحن - المسلمين - سبقنا إلى تكريم المرأة، والإشادة بحقها وفضلها، وحسبنا من آيات كثيرة هذه الآية الجامعة (ولهنَّ مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة) . وحسبنا من أحاديث كثيرة هذا الحديث (سووا بين أولادكم في العطية، ولو كنت مؤثرًا أحدًا لآثرت النساء) .
وقد اعترفنا - قبل غيرنا - بحق المرأة في الميراث والملك، والتصرف فيما تملك بكل الوجوه، وتوليها كل أنواع العقود - أمور لم تنلها المرأة الأوربية في بعض الدول حتى يومنا هذا - ودعونا المرأة إلى التعلم وفرضناه على النساء والرجال سواء، وزخر تاريخنا بالمحدّثات والفقيهات والأديبات والشاعرات.
بل بلغنا في تدليل المرأة أن قال فقهاؤنا: إن المرأة لا تُلزم بخدمة دارها إن كان الرجل