الحوار الثاني
كريتون أو واجب المواطن
ترجمة الأستاذ زكي نجيب محمود
أشخاص الحوار: سقراط. كريتون
مكان الحوار: سجن سقراط
سقراط وانه لو عصى رأى الواحد ورضاه وغض عنهما النظر، واضعًا في اعتباره رأي الكثرة التي لا تفقه من الأمر شيئًا، أفلا يعاني شرورًا؟
كريتون - انه بغير شك يعانيها
سقراط - وماذا عساها تكون تلك الشرور؟ الام تنحو؟ وأي شيء تصيب من الشخص المتمرد؟
كريتون - لاريب في أنها ستصيب منه الجسد، فذلك ما تقوى على هدمه الشرور
سقراط - ذلك جد جميل، أليس ذلك حقًا يا كريتون بالنسبة إلى الأشياء الأخر، ولا حاجة بنا إلى ذكرها تفصيلًا؟
أينبغي أن نتبع رأي الجمهرة ونخشاها في موضوعات العدل والظلم، والجميل والقبيح، والخير والشر، وهي ما نحن الآن بصدد بحثه، أم نتبع في ذلك رأي الرجل الواحد الذي يفهمها، والذي يجب أن يكون له منا هيبة وإجلال أكثر مما يكون لسائر الناس أجمعين، والذي إن نبذنا قوله فانما نهدم في أنفسنا جانبًا كان يرجى له أن يقوم بالعدل وأن يسوء بالظلم، أليس فينا ذلك الجانب؟
كريتون - إنه موجود يا سقراط، ولا شك في وجوده
سقراط - خذ مثلًا شبيهًا بهذا: هب أننا انتصحنا بما ينصح به هؤلاء الذين لا يفقهون فأفسدنا من أنفسنا جانبًا، تصلحه الصحة ويتلفه المرض - أفتكون الحياة جديرة بالبقاء اذا افسد ذاك؟ وإنما أعني به - الجسد
كريتون - نعم