استعملوا الإبرة المغناطيسية في الأسفار البحرية ويدعم قوله هذا بما يلي: (. . . . وكيف يظن أنهم(أي أهل الصين) استعملوا بيت الإبرة مع أنهم لم يزالوا إلى سنة 1850م يعتقدون أن القطب الجنوبي من الكرة الأرضية سعير تتلظى. . .) وهو القائل أيضًا بأن العرب استعملوا بيت الإبرة في القرن الحادي عشر للميلاد في الأسفار البحرية والبرية وفي ضبط المحاريب
يظهر مما مر أنه ما من أحد بحث في هذه الآلة وتاريخ استعمالها واستطاع أن يصل إلى نتائج حازمة شافية تزيل شكًا اكتنف هذا الموضوع، وغموضًا استولى عليه. وعلى كل حال يمكننا القول بأن العرب عرفوا شيئًا عن المغناطيس، وأنهم عرفوا فيه خاصتي الجذب والاتجاه، وأنهم على الأرجح أول من استعملها في عمل الإبرة في الأسفار البحرية وأن آلة (بيت الإبرة) واستعمالها في الملاحة دخلًا أوروبا عن طريق البحارة المسلمين
وبينما أنا أهيئ هذا المقال قرأت مصادفة في أحد أعداد مجلة الهلال (مجلد 30 ج7) مقالًا عنوانه (العرب والبحار) بقلم الأستاذ المحقق عبد الله مخلص، وقد وجدت فيه شيئًا عن اختراع بيت الإبرة المغناطيسية فلم أشأ أن أمر على ذلك دون تعليق. جاء في مقال (العرب والبحار) بأن أبن ماجد هو الذي اخترع (الإبرة المغناطيسية) أو أنه هو (مخترع الإبرة المغناطيسية) وهذا النص هو الذي حفزني إلى التعليق. ما لا ريب فيه أن نسبة اختراع بيت الإبرة إلى ابن ماجد (أحد نوابغ المسلمين في الملاحة) خطأ وليس فيها شيء من الصحة. فقد ثبت لدى العلماء والباحثين أن استعمال الإبرة المغناطيسية كان معروفًا في أواخر القرن الحادي عشر للميلاد بينما ابن ماجد وجُد في القرن التاسع للهجرة أو القرن الخامس عشر للميلاد، فالقول بأنه هو مخترع الإبرة المغناطيسية غلط، ولا يرتكز على منطق عدا كونه خلاف الواقع. وقد تكون هذه النسبة آتية عن مهارته في تسيير السفن وعن براعته في فن الملاحة، وعن وقوفه على أصول الإبرة المغناطيسية، وكيفية استعمالها وفهمه المبادئ المنطوي عليها عملها. وعلى ذكر ابن ماجد أقول: قليلون جدًا الذين يعرفون أن ابن ماجد من نوابغ المسلمين في الملاحة وأنه كان يلقب بأسد البحر الهائج، وأنه (هو الربان العربي الذي سير الأسطول البرتغالي بقيادة فاسكودي غاما في طوافه حول الأرض من مالندي وهي جزر في المحيط الهندي على ساحل أفريقيا الشمالية