ـ [ابو الفوارس] ــــــــ [19 - 07 - 2007, 10:21 ص] ـ
بارك الله فيك أستاذنا الشمالي لما تقدمه من تحف فنيه في منتدانا العزيز
ـ [أحمد الغنام] ــــــــ [19 - 07 - 2007, 11:09 ص] ـ
الشكر موصول لك أخي الكريم أبو الفوارس،نفعنا الله بك وبجهودك ...
ـ [أحمد الغنام] ــــــــ [20 - 07 - 2007, 03:06 م] ـ
*تحسين الحقد
لم يزل الحقد مذمومًا بكل لسان، مقبحًا عند كل إنسان، حتى جرى بين يحيى بن خالد البرمكي وبين عبد الملك بن صالح الهاشمي كلام يؤذي، إلى أن قال له يحيى: لله درك أي رجل أنت، لولا أنك حقود. فقال عبد الملك: إن كنت تريد بقاء الخير والشر عندي فإني كذلك. ويروى أنه قال له: أنا خزانة تحفظ الخير والشر. فقال يحيى: هذا جبل قريش، ووالله ما رأيت أحدًا احتج للحقد، حتى حسّنه وظرّفه غيره.
وقد نظم ابن الرومي هذا المعنى، فقال وزاد في التحسين:
وما الحقد إلا توأم الشكر للفتى ... وبعض السجايا ينتسبن إلى بعض
فحيث ترى حقدًا على ذي إساءة ... فثم ترى شكرًا على حسن القرض
إذا الأرض أدت ريع ما أنت زارع ... من البذر فيها، فهي ناهيك من أرض
*تحسين العمى:
قيل: لما عمي ابن عباس رضي الله عنهما، قال:
إن يأخذ الله من عينيّ نورهما ... ففي لساني وقلبي منهما نور
قلبي ذكي، وعقلي غير ذي دخل ... وفي فمي مقول كالسيف مأثور
وقيل لقتادة: ما بال العميان أذكى وأكيس من البصراء، فقال: لأن أبصارهم تحولت إلى قلوبهم.
وقال الجاحظ:
العميان أحفظ وأذكى، واذهانهم أقوى وأصفى، لأنهم غير مشتغلي الأفكار بتمييز الأشخاص، ومع النظر يتشعب الفكر، ومع انطباق العين اجتماع اللب،
ولذلك قال بشار:
عميت جنينًا، والذكاء من العمى
وأنشدني أبو القاسم الطهمانيّ، قال: أنشدني أبو محمد الهاشمي، قال: أنشدني منصور الفقيه المصري لنفسه:
يا معرضًا إذ رآني ... لما رآني ضريرا
كم قد رأيت بصيرًا ... أعمى، وأعمى بصيرا
قل لي، وإن إنت أنصف ... ت قلت خلقًا كثيرا
*تحسين الوحدة
أنشدني ميمون بن سهل الواسطي، قال: أنشدني القاضي أبو الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني لنفسه:
ما تطعمت لذة العيش حتى ... صرت في وحدتي لكتبي جليسا
ليس شيء أجلّ عندي من نف ... سي، فلم أبتغي سواها أنيسا
إنما الذل في مواصلة النا ... س، فدعها، وعش كريمًا رئيسا
وأنشدني أبو محمد العبدلكاني لنفسه في باب الهزل والإحماض:
يلومونني في وحدتي والومهم ... ولو أنصفوني صوّب الرأي من لحا
وحسبك من فضل التوحد أنه ... إذا ضاق بطن المرء بالريح سرّحا
يتبع ....
ـ [أبو سهيل] ــــــــ [20 - 07 - 2007, 03:50 م] ـ
بوركت أيها الشمالي
فقد أتحفتني بنقولك الجميلة
أتمنى أن تعرض علينا كل يوم نصا من هذا الكتاب الجميل حتى تأتي عليه كله إن شاء الله
دمت موفقا
ـ [أحمد الغنام] ــــــــ [20 - 07 - 2007, 04:16 م] ـ
أسعدك الله أخي أبو سهيل بذائقتك الأدبية ونفع الله بك ... تقبل عاطر تحياتي.
ـ [أحمد الغنام] ــــــــ [21 - 07 - 2007, 03:22 م] ـ
*تحسين قول لا
أحسن ما قيل فيه (نثرًا) قول بعض العلماء: من فضل لا أنها افتتاح كلمة التوحيد. يعني قول لا إله إلا الله. وكان الكندي يقول: قول لا يدفع البلا، وقول نعم يزيل النعم. ومن أحسن ما قيل فيه نظمًا قول بعض الظرفاء:
قد أجمع الناس على بعض لا ... ولست أنسى أبدًا حبّ لا
لأنني قلت له سيدي ... تحب غيري أبدًا؟ قال: لا
*تحسين أمر الغوغاء والسفل
في الخبر أن الله تعالى ينصر هذا الدين بقوم لا خلاق لهم. وكان الأحنف يقول: أكرموا الغوغاء والسفهاء، فأنهم يكفونكم العار والنار. وذكر جعفر بن محمد رضي الله عنه، فقال: إنهم ليطفون الحريق، ويستنقذون الغريق، ويسدون البثوق.
وكان سعيد بن سلم يقول: ينبغي للرئيس أن يأخذ في ارتباط السفهاء والغوغاء بقول الشاعر:
وإني لأستبقي امرء السوء عدة ... لعدوة عريض من القوم جانب
أخاف كلاب الأبعدين وهرشها ... إذا لم تجاوبها كلاب الأقارب
*تحسين الحجاب
لم يحسنه أحد كتحسين أبي تمام إياه واشتهاره عليه، في قوله لعبد الله بن طاهر:
يا أيها الملك النائي برؤيته ... وجوده لمراعي جوده كثب
ليس الحجاب بمقص عنك لي أملًا ... إن السماء لترجى حين تحتجب
وأراد ابن نباتة أن يبتدع عليه، فقال وأحسن، ولكن ما شق غباره:
ولو كان الحجاب بغير نفع ... لما احتاج الفؤاد إلى حجاب
*تحسين العزل
من أحسن ما سمعت فيه نثرًا قول أبي إسحاق الصابي، من رسالة إلى بعض أصدقائه: ليهنك يا سيدي ومولاي أدام الله تعالى عزك العزل، وحاز لك في خفة الظهر بالتخلص من العمل الذي هو، مع هذه العواقب الوخيمة والرسوم الذميمة، بمنزلة الحبائل المنصوبة والأشراك المبثوثة. ومثلك لا يخاطب مخاطبة من حط له محل، بل مخاطبة من وضع عنه كل. ومن إحسان البحتري المشهور قوله:
ليهنك إذ أصبحت مجتمع الحمد ... وباني المعالي والمكارم والمجد
فلا تحسب الحساد عزلك مغنمًا ... فإن إلى الإصدار ما غاية الورد
وما كنت إلا السيف جرّد للوغى ... فأحمد فيها، ثم رد إلى الغمد
*تحسين الفراق
قال بعض الظرفاء: في الفراق مصافحة التسليم، ورجاء الأوبة، والسلامة من الملل، وعمارة القلب بالشوق، والأنس بالمكاتبة. وكتب أبو عبد الله الزنجي الكاتب: جزى الله الفراق عنا خيرًا، فإنما هو زفرة وعبرة، ثم اعتصام وتوكل، ثم تأميل، وتوقع. وقبح الله التلاقي، فإنما هو مسرة لحظة ومساءة أيام، وابتهاج ساعة واكتئاب زمان.
وكتب أحمد بن سعد؛ إني لأكره الاجتماع محاذرة الفراق وقصر السرور. ومع الفراق غمة يخفيها توقع إسعاف النوى، وتأميل الأوبة والرجعى.
وكتب آخر: لو قلت إني لم أجد للرحيل ألمًا وللبين حرقة لقلت حقًا. لأني نلت في ساعة الفراق من طيب اللقاء وأنس العناق، ما كان معدومًا أيام التلاقي.
وكان أبو بكر الخوارزمي يقول: من أراد أن يسمع ما يقطر منه ماء الطرف
فليستنشد قول محمد بن أبي محمد اليزيدي في تحسين الفراق:
ليس عندي شحط النوى بعظيم ... فيه غم، وفيه كشف غموم
من يكن يكره الفراق، فإني ... أشتهيه لموضع التسليم
إن فيه اعتناقة لوداع ... ورجاء اعتناقة لقدوم
يتبع ....
(يُتْبَعُ)