يَقُولُ: (( لَيَكُوْنَنَّ فِيْ أمَّتِيْ أقْوَامٌ يَسْتَحِلُّوْنَ الحِرَ وَالحَرِيْرَ وَالخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ ) ) [1] .
فهذا حُكْمُهُ الاتِّصَالُ، أَوْ التعليقُ عَلَى ما مرَّ؛ لأنَّ هِشامًا من شُيُوخِ البخاريِّ [2] وَقَدْ عزاهُ إِليهِ بـ (( قَالَ ) )فاعتمدْ ذَلِكَ [3] ، و (لا تُصْغِ) ، أي: تَمِلْ (لابْنِ حَزْمٍ) الحافظِ أبي مُحَمَّدٍ عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ بنِ سعيدِ بنِ حَزْمٍ، فَهُوَ منسوبٌ لجدِّ أبِيهِ (المُخَالِفِ) في ذَلِكَ، وغيرِهِ؛ لجمودِه عَلَى الظاهرِ، حيثُ حكمَ في موضعٍ من"محلاَّه" [4] بعدمِ اتِّصَالِ ذَلِكَ.
وقالَ في الحديثِ المذكورِ: إنه مُنْقَطِعٌ، لَمْ يَتَّصِلْ مَا بَيْنَ البُخَارِيِّ، وَصَدَقَةَ.
وحقُّهُ أَنْ يقولَ: (( وهِشامٌ ) )بدلَ: (( وصَدَقَةُ ) ).
ولَمْ يَكْتفِ بذلكَ، بَلْ صَرَّحَ لتقريرِ قولِهِ بإباحةِ الملاهي: بأنَّه مَعَ جميعِ ما في هَذَا البابِ موضوعٌ.
قَالَ ابنُ الصَّلاحِ: (( ولا التفاتَ إِليهِ في ذَلِكَ، بَلْ أخطأ فِيهِ مِن وُجوهٍ، والحديثُ صَحِيْحٌ مَعروفُ الاتصالِ بشرطِ الصَّحِيحِ ) ) [5] .
(1) صحيح البخاريّ 7/ 138 (5590) .
(2) انظر: التاريخ الصغير 2/ 382، وتهذيب الكمال 6/ 228و7/ 412، والكاشف2/ 337، وتهذيب التهذيب 11/ 51، وقد ذكر العيني في عمدة القاري 21/ 175 الأحاديث التي رواها البخاريّ عن هشام بن عمار.
(3) بعد هذا في (ص) : (( وإن لم يصرح بالتحديث عنه، أو الإخبار وما يقوم مقامه ) ).
(4) المحلى 9/ 59. قلنا: يتعجب على ابن حزم قوله هذا، فقد قال في كتاب الإحكام 1/ 151: (( اعلم أن العدل إذا روى عمّن أدركه من العدول فهو على اللقاء والسماع، سواء قال: أخبرنا، أو حدّثنا، أو عن فلان، أو قال فلان، فكل ذلك محمول على السّماع منه ) ). وانظر: النكت لابن حجر 2/ 602 - 603.
(5) معرفة أنواع علم الحديث: 171 - 172. قال الإمام العراقي في شرح التبصرة والتذكرة 1/ 172:
(( والحديث متّصل من طرق: من طريق هشام وغيره. قال الإسماعيلي في المستخرج: حدّثنا الحسن، وهو ابن سفيان النسوي الإمام، قال: حدّثنا هشام بن عمار فذكره. وقال الطبراني في مسند الشاميين 1/ 334(588) حدّثنا محمّد بن يزيد بن عبد الصمد، قال: حدّثنا هشام بن عمار )). ووصل الحديث أيضًا ابن حبان في صحيحه (الإحسان) 8/ 265 (6719) والطبراني في المعجم الكبير 3/ 282 (3417) . ووصله ابن حجر في تغليق التعليق 5/ 17 - 22، واستوفى الكلام عليه طرقًا وبحثًا. والحديث أيضًا موصول من غير طريق هشام. انظر: تغليق التعليق 5/ 20 - 22.