(ولو) حَذَفَ رواةَ الإسنادِ من أوَّلهِ (إلى آخِرِهِ) بأَنِ اقتصرَ عَلَى الرسولِ - صلى الله عليه وسلم - في المرفوعِ، أَوْ عَلَى الصَّحَابيِّ في الموقوفِ، فإنَّه يُسَمَّى تَعْليقًا [1] .
وأمَّا مَا حُذِفَ من آخرِهِ أَوْ أثنائِهِ فَلَيْسَ تَعْليقًا، لاختصاصهِ بألقابٍ غيرِهِ، كالعَضْلِ، والقَطْعِ، والإرسالِ.
(أَمَّا الذِي لشَيْخِهِ) ، أي: أَمَّا الذِي (عَزا) هُ مصنِّفٌ لشيخِه (بـ: قَالَ) [2] ، أَوْ زادَ، أَوْ نحوِهِ مِنْ صِيَغِ الجَزْمِ (فكَ) إسنادٍ (ذِي عَنْعَنَةٍ) . فيكونُ متصلًا من البُخَارِيِّ، ونَحْوِهِ؛ لِثُبوتِ اللِّقاء، والسَّلامةِ مِنَ التَدْليسِ، إذْ شَرْطُ اتِّصَالِ المُعَنْعَنِ ثبوتُ ذَلِكَ، كما سيأتي في محلِّه؛ فلا يكونُ ذَلِكَ تَعْليقًا [3] .
وَقِيلَ: إنَّه تَعْليقٌ؛ وَعَلَيْهِ جَرى الحُمَيْدِيُّ وَغَيْرُهُ [4] ، وتوسَّطُ بعضُ مُتَأخّرِي المَغَارِبَةِ، فَوسمَ ذَلِكَ بالتعليقِ المتَّصلِ مِن حَيْثُ الظاهرُ، المنفصلِ من حيثُ المعنى، لكنَّهُ أدرجَ مَعَهُ (( قَالَ لي ) )، ونحوها، مما هُوَ مُتَّصِلٌ جزمًا، ونُوْزِعَ فِيهِ كما سيأتي في أقسامِ التَّحمُّلِ [5] .
والمختارُ الذي لا مَحِيْدَ عَنْهُ، كما قَالَ شيخُنا: (( إنَّ حكمَ (( قَالَ ) )في الشيوخِ مثلُ غيرِها من التعاليقِ المجزومةِ )) [6] ، وأمثلةُ ذَلِكَ كثيرةٌ.
(كخَبَرِ الْمَعازِفِ) - بفتح الميمِ، وبالزاي والفاءِ - أي: آلاتِ الملاهِي، حيثُ قَالَ البُخَارِيُّ في (( بابِ الأشْرِبةِ ) ): قَالَ هِشامُ بنُ عَمَّارٍ: حَدَّثَنَا صَدَقَةُ ابنُ خالدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عبدُ الرحمانِ بنُ يزيدَ بنِ جابرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ بنُ قيسٍ، قَالَ حَدَّثَني عبدُ الرحمانِ بنُ غَنْمٍ، قَالَ: حَدَّثَني أَبُو عامرٍ، أَوْ أَبُو مَالِكٍ الأشعريُّ أنَّه سَمِعَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - [7] ،
(1) انظر: شرح التبصرة والتذكرة 1/ 168 والتعليق عليه، والإرشاد 1/ 194.
(2) في (م) : (( يقال ) ).
(3) قال الإمام العراقي: هكذا جزم به ابن الصلاح في الرابع من التفريعات التي تلي النّوع الحادي عشر. انظر: شرح التبصرة والتذكرة 1/ 169.
(4) انظر: شرح التبصرة والتذكرة 1/ 166، والنكت الوفية: 52/ب، والإرشاد 1/ 193.
(5) انظر: النكت لابن حجر 2/ 600 - 601.
(6) انظر: النكت لابن حجر 2/ 601 - 602، وفتح الباري 10/ 52 - 53.
(7) المثبت من الأصول وفي (م) : (( عليه وسلم ) ).