فحصلَ في المسألةِ ثلاثةُ أقوالٍ [1] :
1 -الرفعُ مطلقًا.
2 -الوقفُ مطلقًا [2] .
3 -التفصيلُ بَيْن مَا قُيِّد بالعصرِ النَّبويِّ، وما لَمْ يُقيَّدْ بِهِ.
وفيها أَيْضًَا:
رابعٌ، وَهُوَ: إنْ كَانَ الفعلُ مما لا يَخفى غالبًا، فمرفوعٌ، وإلاَّ فموقوفٌ.
وخامسٌ، وَهُوَ: إنْ ذُكرَ في مَعْرضِ الاحتجاجِ فَمَرفوعٌ وإلاَّ فَمَوْقوفٌ.
وسادسٌ، وَهُوَ: إن كَانَ قائلُهُ مجتهدًا، فموقوفٌ، وإلاَّ فمرفوعٌ.
وسابعٌ، وَهُوَ: إنْ قَالَ: (( كُنَّا نَرَى ) )، فموقوفٌ، أَو [3] (( كُنَّا نَفْعَلُ ) )، أَوْ نحوَهُ فمرفوعٌ؛ لأنَّ (( نَرَى ) )من الرأي، فيحتملُ أنْ يكونَ مستندُهُ استنباطًا، لا توقيفًا.
ثُمَّ مَحلُّ الخلافِ إذَا لَمْ يكنْ في القصَّةِ اطِّلاعُه - صلى الله عليه وسلم - عَلَى ذَلِكَ، وإلاَّ فَحُكْمُهُ الرفعُ قَطْعًا، كقولِ ابنِ عُمَرَ: (( كُنَّا نَقُوْلُ، وَرَسُوْلُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَيٌّ: أَفْضَلُ هَذِهِ الأمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ [4] . وَيَسْمَعُ ذَلِكَ رَسُوْلُ الله - صلى الله عليه وسلم - فَلاَ يُنْكِرُهُ ) )رواهُ الطبرانيُّ في"مُعْجَمِهِ الكبيرِ" [5] . وبِالجُملةِ مَا قُيِّد مِن ذَلِكَ بالعَصْرِ النَّبويِّ، حُكْمُهُ الرَّفعُ، إما قَطْعًا، أَوْ عَلَى الأصحِّ.
(1) انظر: التقييد والإيضاح: 66، ونكت ابن حجر 2/ 515، ونكت الزّركشيّ 1/ 421.
(2) سقطت من (ص) .
(3) في (ص) : (( و ) ).
(4) بعد هذا في (ع) : (( وعلي ) )، ولم ترد شيء من النسخ ولا (م) ولا كتب التخريج.
(5) المعجم الكبير (13132) وأخرجه بنحوه في المعجم الأوسط (334 مجمع البحرين) ، وفي مسند الشاميين (1764) ، وقال الهيثمي في المجمع 9/ 58: (( رجاله وثقوا وفيهم خلاف ) )، وانظر ما كتبه الحافظ في الفتح 7/ 16 عقيب (3655) . قال الإمام العراقي: (( والحديث في الصّحيح لكن ليس فيه اطّلاع النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - على ذلك بالتصريح ) ). شرح التبصرة والتذكرة 1/ 241.
قلنا: - كما أشار إليه العراقي - الحديث في صحيح البخاريّ 5/ 5 (3655) و 5/ 18 (3698) ، وأخرجه أبو داود (4627) و (4628) ، والترمذي (3707) ، وأبو يعلى (5603) ، والمزي في تهذيب الكمال 5/ 526.