(ومِنْهُ) أي: مِنَ المَوْضُوْع (نَوْعٌ وَضْعُهُ لَمْ يُقْصَد، نَحْوُ حَدِيثِ ثابتٍ) ، هُوَ ابنُ مُوسى الزاهدُ الذي رَواهُ عَنْ شَرِيكٍ، عَنِ الأعمشِ [1] ، عَنْ أَبِي سُفيانَ، عَنْ جابِرٍ مرفوعًا: (مَنْ كَثُرَتْ صَلاَتُهُ) بِاللَّيْلِ، (الحَدِيْثَ) .
وتمامُه: حَسُنَ وَجْهُهُ بِالنَّهَارِ [2] .
فهذا لا أصلَ لَهُ عَن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وَلَمْ يقصدْ ثابتٌ وَضْعَه، وإنَّما دخلَ عَلَى شَرِيكِ بنِ عبدِ اللهِ الْقَاضِي، وَهُوَ بمجلسِ إملائِهِ عِنْدَ قوله: حَدَّثَنَا الأعمشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جابرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَلَمْ يَذْكُرِ المَتْنَ [3] ، أَوْ ذكرَهُ عَلَى مَا اقتضاهُ كلامُ ابنِ حِبّانَ، وَهُوَ: (( يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أحَدِكُمْ ) ) [4] .
فَقَالَ شَرِيكٌ مُتَّصِلًا بالسَّندِ، أَوْ المَتْنِ [5] حِيْنَ نَظَرَ إلى ثابتٍ مُمازِحًا لَهُ: (( مَنْ كَثُرَتْ صَلاَتُهُ ) )إلى آخرِهِ - مريدًا بِهِ ثابتًا، لِزُهْدهِ وَوَرَعِهِ، وَعِبادتِهِ.
فَظَنَّ ثابتٌ أنَّ هَذَا [6] متنُ السَّنَدِ، أَوْ بقيَّته، فكانَ يحدِّثُ بِهِ كَذلِكَ منفصلًا [7] ، أَوْ مُدرِجًا لَهُ فِي الْمَتْنِ [8] .
(1) انظر: النكت الوفية: 186/ ب.
(2) إسناده ضعيف؛ لضعف ثابت بن موسى، ومتنه ليس من كلام النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ?كما قال ابن عدي وغيره. انظر: الضعفاء للعقيلي 1/ 176، والموضوعات لابن الجوزي 2/ 109، وتهذيب الكمال 4/ 378، والفوائد المجموعة: 25، واللآليء 2/ 18، والكامل 2/ 526، والمقاصد الحسنة: 1169، والميزان 1/ 367، والنكت الوفية: 186/ ب.
(3) القصة أوردها الحاكم في"المدخل": 37.
(4) المجروحين 1/ 207، وانظر: شرح التبصرة والتذكرة 1/ 430 وقال القضاعي في مسند الشهاب عقب
(412) : (( وروى هذا الحديث جماعة من الحفاظ ... وما طعن أحدٌ منهم في إسناده ولا متنه، وقد أنكره بعض الحفاظ ) ). وقد قال ابن طاهر: ظن القضاعي أن الحديث صحح لكثرة طرقه، وهو معذور لأنه لم يكن حافظًا )) . فتح الوهاب 1/ 155 - 156.
(5) في (ق) : (( والمتن ) ).
(6) سقطت من (ق) .
(7) في (ق) : (( متصلًا ) ).
(8) انظر: شرح التبصرة والتذكرة 1/ 430 - 431، وفتح المغيث 1/ 291 - 292.