وهذا (وَهْلَةٌ) أي: غَفْلةٌ، أَوْ غَلْطةٌ مِنْ ثابتٍ، نشأَتْ من سَلامةِ صَدْرِهِ
(سَرَتْ) مِنْهُ إلى غيرِهِ، بحيثُ انْتَشَرَتْ حديثًا؛ فرَواهُ عَنْهُ كَثِيْرٌ.
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ [1] : يقالُ: وَهِلَ فِي الشَّيءِ وَعَنْهُ - أي بالكسرِ - يَوْهَلُ وَهَلًا، إذَا غَلِطَ فِيهِ وَسَهَا. وَوَهَلَ إِليهِ -بالفتح- يَهِلُ وَهْلًا، إذَا ذَهَبَ وهمُكَ إِليهِ، وأنتَ تُرِيدُ غيرَهُ.
239 -وَيُعْرَفُ الوَضْعُ بِالاقْرَارِ، وَمَا ... نُزِّلَ مَنْزِلَتَهُ، وَرُبَّمَا
240 -يُعْرَفُ بِالرِّكَّةِ قُلْتُ: اسْتَشْكَلاَ ... (الثَّبَجِيُّ) القَطْعَ بِالوَضْعِ عَلَى
241 -مَااعْتَرَفَ الوَاضِعُ إذْ قَدْ يَكْذِبُ ... بَلَى نَرُدُّهُ، وَعَنْهُ نُضْرِبُ
(وَيُعْرَفُ الوَضْعُ) للحديثِ (بالاقْرارِ) - بدرج الهمزةِ - من واضعِهِ (و) بـ (مَا نُزِّلَ مَنْزِلَتَهُ) ، كأنْ يُحَدِّثَ بحديثٍ عَنْ شَيخٍ، ثُمَّ يُسْألَ عَنْ مَوْلِدِهِ، فيذكرَ تاريخًا يُعلَمُ بِهِ وَفَاتُهُ قبلَهُ، ولا يُعرفُ ذَلِكَ الحَدِيْثُ إلاّ عِنْدَهُ [2] .
فَهَذا لَمْ يقرَّ بوضعِهِ، لكنَّ إقرارَهُ بمولدِهِ ينزلُ منزلةَ إقرارِهِ بوضعِهِ؛ لأنَّ ذَلِكَ الحديثَ لا يُعرفُ إلاَّ [3] عِنْدَ الشَّيْخِ، ولا يُعرفُ إلاَّ بروايةِ هَذَا.
(ورُبَّمَا يُعْرَفُ) وَضْعُهُ (بالرِّكَّةِ) للفظِهِ، مما يرجعُ إلى عدمِ الفصاحةِ، وما يتبعُها، مَعَ التَّصريحِ بأنَّهُ لفظُ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - [4] . أَوْ لِمعناهُ مما يَرْجعُ إلى الإخبارِ عَنْ الجَمْعِ بَيْنَ النقيضينِ، وَعَنْ نَفي الصَّانعِ، وعَنْ قدمِ الأجسامِ، ونحوِ ذَلِكَ. أَوْ لَهُمَا مَعًا.
وَقَدْ رُوي عَنْ الرَّبِيْعِ بنِ خُثَيْمٍ [5] التَّابِعيِّ، قَالَ: إنَّ للحديثِ ضَوْءًا كضوءِ النَّهارِ، تعرفُهُ، وظلمةً كظلمةِ اللَّيلِ تُنكِرُهُ [6] .
(1) الصحاح 5/ 1846، وانظر: اللسان 11/ 737 (وهل) ، والمعجم الوسيط 1/ 1060، وشرح التبصرة والتذكرة 1/ 431.
(2) انظر: التقييد: 132، وشرح السيوطي: 224، وتدريب الرّاوي 1/ 275.
(3) عبارة: (( يعرف إلا ) )سقطت من (ق) .
(4) انظر: النكت لابن حجر 2/ 844، ونكت الزّركشيّ 2/ 261.
(5) بضم المعجمة وفتح المثلثة. التقريب (1888) .
(6) رواه عنه وكيع في الزهد (528) ، وأحمد في الزهد (338) ، والفسوي في المعرفة والتاريخ 2/ 564، والرامهرمزي في المحدّث الفاصل: 316، والخطيب في الكفاية: (605 ت، 431 هـ) ، وابن الجوزي في الموضوعات 1/ 103. وانظر: النكت الوفية 189/ ب.