فكانَ الفُهَماءُ [1] ممَّن حَضرَ يلتفتُ بعضُهم إلى بعضٍ، ويقولونَ: فَهِمَ الرجلُ، ومَنْ كَانَ مِنْهُمْ غَيْرَ ذَلِكَ، يَقضي عَلَيْهِ [2] بالعَجْزِ والتَّقصيرِ وَقِلَّةِ الفَهْمِ.
فَلمَّا عَلِمَ أنَّهم فَرَغُوا، التفتَ إلى السَّائِلِ الأَوَّلِ، وَقَالَ لَهُ: سألتَ عَنْ حَدِيثِ كَذَا، وصَوابُه كَذَا، إلى آخرِ أحاديثِهِ، وكَذا البقيةُ عَلَى الولاءِ (فَرَدَّهَا) أي: المئةَ إلى أصلِها [3] (وجوَّدَ الإسنادَا) ، وَلَمْ يَخْفَ عَلَيْهِ موضعٌ مِمَّا [4] قلبوُهُ وركَّبُوهُ، فأقرَّ لَهُ الناسُ بالحِفْظِ، وأذعنوا لَهُ بِالفضلِ [5] .
وأغربُ مِن حِفظِه لَها، وتيقُّظِه لِتمييزِ صَوابِها مِن خَطَئِها؛ حِفْظُهُ لتواليها، كَمَا أُلقيتْ عَلَيْهِ من مَرَّةِ واحدةٍ.
وَقَدْ يُقصَدُ بقلبِ السَّندِ كُلِّه أَيْضًا: الإغرابُ: إِذْ لا يَنْحَصِرُ فِي راوٍ واحدٍ، كَمَا أنَّه قَدْ يُقصَدُ بقلبِ راوٍ واحدٍ أَيْضًا: الامتحانُ، وَهُوَ مُحرَّمٌ إلاَّ بِقَصْدِ الاختبارِ.
فَقَالَ النَّاظِمُ: (( فِي جَوازِه نَظَرٌ، إلاّ أنَّه إذَا فَعَلَهُ أَهْلُ الحَدِيْثِ، لا يَسْتَقِرُّ حديثًا ) ) [6] .
قَالَ شَيْخُنا: (( وَشَرْطُ الجوازِ أَنْ لا يَسْتمرَّ عَلَيْهِ، بَلْ ينتهي بانتهاءِ [7] الحاجةِ ) ) [8] .
(و) قِسْمُ السَّهْوِ: (قلبُ مَا لَمْ يَقْصِدِ الرُّواةُ) قَلْبَهُ، بَلْ وَقَعَ مِنْهُمْ سَهْوًا، وَوَهَمًا (نَحْوُ) حَدِيثِ: (((إذَا أُقِيْمَتِ الصَّلاَةُ) ، فَلاَ تَقُوْمُوْا حَتَّى تَرَوْنِيْ )).
فَقَدْ (حَدَّثَهُ) أي: الحَدِيْثَ (فِي مَجْلسِ) ثابتِ بنِ أسلمَ (البُنَاني) - بضمِّ أَوَّلِهِ - نِسْبةً إلى (بُنانةَ) مَحَلَّةٍ بالبصرةِ [9] (حَجَّاجٌ اعني) - بدرجِ الهمزةِ - (ابنَ أَبِي عُثمانِ)
(1) في (ق) : (( الفقهاء ) ).
(2) سقطت من (ع) .
(3) في (ع) : (( أصولها ) ).
(4) لم ترد في (ص) .
(5) تاريخ بغداد 2/ 20، وانظر: البداية والنهاية 1/ 25، وهدي الساري: 486، ووفيات الأعيان 4/ 189، وسير أعلام النبلاء 12/ 408، وشرح التبصرة 1/ 437 - 438.
(6) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 436.
(7) في (ق) : (( بإنهاء ) ).
(8) نزهة النظر: 127.
(9) معجم البلدان 1/ 497.