والراوي، إِذْ الشَّيْخُ مُشْتَغِلٌ بالتحديثِ، والراوِي بالكتابةِ عَنْهُ، فَهُمَا أبعدُ عَنِ [1] الغَفْلَةِ، وأقربُ إلى التحقيقِ مَعَ جريانِ العَادةِ بالْمُقابَلَةِ بعدَهُ.
(وَقُلْ) في حالةِ الأداءِ لما سَمِعْتَهُ من لفظِ الشَّيْخِ: (حَدَّثَنَا) فُلاَنٌ، أَوْ (سَمِعْتُ) فُلاَنًا، (أَوْ أَخْبَرَنَا) ، أَوْ خبَّرنا، أَوْ (أنْبَأَنَا) ، أَوْ نَبَّأنَا فُلاَنٌ، أَوْ قَالَ لَنَا فُلاَنٌ، أَوْ ذكرَ لَنَا فُلاَنٌ.
فيجوزُ جَمِيْعُ ذَلِكَ اتِّفاقًا، كَمَا حكاهُ الْقَاضِي عياضٌ [2] .
وجوازُ جميعِه اتِّفاقًا، لا يُنافي مَا يأتي من أرفعيَّةِ بعضِهِ عَلَى بعضٍ.
قَالَ ابنُ الصَّلاحِ: (( وَيَنْبغِي فِيْمَا شَاعَ استعمَالُهُ مِن هذِهِ الألفاظِ فِيْمَا سُمِعَ مِن غَيْرِ لفظِ الشَّيْخِ أَنْ لا يُطْلَقَ فِيْمَا سُمِعَ من لفظِهِ، لما فِيهِ من الإيهامِ، والإلباسِ ) ) [3] .
قَالَ النَّاظِمُ: (( مَا قَالَهُ القاضِي مُتَّجِهٌ؛ إِذْ لا يجبُ عَلَى السَّامِعِ أن يبيِّنَ، هَلْ كَانَ السَّمَاعُ مِن لفظِ الشَّيْخِ، أَوْ عَرَضًا؟
نَعَمْ، ينبغي عدمُ الإطلاقِ في (( أَنْبَأَنَا ) )بَعْدَ اشْتِهارِ استعمالِها في الإجازةِ؛ لأنَّه يُؤدِّي إلى إسقاطِ المرويِّ، بِها عِنْدَ مَنْ لا يَحتَجُّ بالإجازةِ )) [4] .
وبالجملةِ فهذهِ الألفاظُ متفاوِتَةٌ، (وَ) قَدْ (قَدَّمَ الخَطيبُ) مِنْها (أَنْ يَقُولاَ) أي: الرَّاوِي: (سَمِعْتُ، إِذْ) لفظُها صريحٌ في سَمَاعِ لفظِ الشَّيْخِ [5] ، (لا يَقْبَلُ التأويْلاَ) الآتي بيانُه، بخلافِ (( سَمِعْنَا ) )، فإنَّه يقبلُهُ (( ك: حَدَّثَنَا ) ).
(وبَعْدَها) أي: بَعْدَ (( سَمِعْتُ ) )في الرُّتبةِ (حَدَّثَنَا) ، و (حَدَّثَنِي) ؛ لأنَّها لا تكادُ تُستَعْمَلُ في الإجازةِ بخلافِ هاتينِ، ولأنَّها -كَمَا مَرَّ- لا تَقبلُ التأويلَ بخلافِ (( حَدَّثَنَا ) ) [6] .
(1) في (م) : (( من ) ).
(2) الإلماع: 69.
(3) معرفة أنواع علم الحديث: 294.
(4) شرح التبصرة والتذكرة 2/ 89 - 90.
(5) الكفاية: (413 ت، 284 هـ) وعبارته: (( فلذلك كانت هذه العبارة أرفع مما سواها ) ).
(6) انظر: الكفاية: (412 - 415 ت، 284 - 286 هـ) ، وشرح التبصرة والتذكرة 2/ 90.