فَقَدْ رُوِيَ أنَّ الحسَنَ البصريَّ كَانَ يَقُولُ: حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، ويتَأَوَّلُ: (( حَدَّثَ أَهْلَ المدينة وأنا بِها ) )، كَمَا كَانَ يَقُولُ: خَطَبَنا ابنُ عَبَّاسٍ بالبصرةِ، ويريدُ خَطَبَ أهْلَها [1] .
والمشهورُ أنَّ الحَسَنَ لَمْ يَسْمعْ من أبي هُرَيْرَةَ، بَلْ قَالَ يونُسُ بنُ عُبَيْدٍ: إنَّهُ مَا رَآهُ قطُّ [2] .
(وَبَعْدَ ذَا) أي: لفظُ (( حَدَّثَنَا ) )و (( حَدَّثَنِي ) ) (أَخْبَرَنَا) ، و (أَخْبَرَنِي، وَهْوَ) أي: الأداءُ بكلٍّ من هاتينِ لسماعِ لفظِ الشَّيْخِ (كَثِيْرٌ) في الاستعمالِ.
(ويَزيدُ) بنُ هارونَ (اسْتَعْمَلَهْ) في ذَلِكَ، هُوَ (وَغَيرُ واحدٍ) ، كحمَّادِ بنِ سَلَمَةَ، وابنِ المباركِ، وعبدِ الرزَّاقِ، (لِمَا قَدْ حَمَلَهْ) كلٌّ مِنْهُمْ (مِنْ لَفْظِ شَيْخِهِ) .
قَالَ ابنُ الصَّلاحِ: (( وَكَانَ هَذَا كُلُّهُ قَبْلَ أَنْ يَشِيْعَ تَخْصِيْصُ (( أَخْبَرَنَا ) )بالعَرْضِ )) [3] .
(وبعدَهُ) أي: بَعْدَ لَفْظِ (( أَخْبَرَنَا ) )، و (( أَخْبَرَنِي ) ) (تَلاَ) تأكيد (أَنْبَأَنَا) ، و (نبَّأنا. وقَلَّلا) استعمالَهُ فِيْمَا سَمِعَ مِن لَفْظِ الشَّيْخِ أي: قَبْلَ اشتهارِهِ في الإجازةِ.
ثُمَّ مَا تقرَّرَ مِنْ أنَّ (( سَمِعتُ ) )راجحةٌ - لما مَرَّ - صَحِيْحٌ، لَكِنْ لـ: حَدَّثَنَا، و (( أَخْبَرَنَا ) )- كَمَا قَالَ ابنُ الصَّلاحِ - جهةُ ترجيحٍ عَلَيْهَا مِن جِهةِ أنَّهمَا يَدلاَّنِ عَلَى أنَّ الشيخَ رَوَّاهُ الحَدِيْثَ، وخاطبَهُ بقولِهِ [4] .
370 -وَقَوْلُهُ: (قَالَ لَناَ) وَنَحْوُهَا ... كَقُوْلِهِ: (حَدَّثَنَا) لَكِنَّهَا
371 -الْغَالِبُ اسْتِعْمَالُهَا [5] مُذَاكَرَهْ ... وَدُوُنَهَا (قَالَ) بِلاَ مُجَارَرَهْ
372 -وَهْيَ عَلى السَّمَاعِ إِنْ يُدْرَ اللُّقِيْ ... لاَ سِيَّمَا مَنْ عَرَفُوْهُ فِي الْمُضِيْ
(1) الكفاية: (413 ت، 284 هـ) وانظر: المراسيل لابن أبي حاتم: 33 (97) ، وشرح مشكل الآثار 9/ 41 عقب (3421) .
(2) المراسيل: 34 (102) . قال ابن الصّلاح: (( ومنهم من أثبت له سماعًا من أبي هريرة ) ). انظر: معرفة أنواع علم الحديث: 295، وجامع التحصيل: 164، ونكت الزّركشيّ 3/ 476 - 478.
(3) معرفة أنواع علم الحديث: 295.
(4) معرفة أنواع علم الحديث: 296.
(5) في نسخة (ج) من متن الألفية: (( في استعمالها ) )وهو خطأ في الوزن.