ثالثُها: في افتراقِ الحالِ بَيْن صيغةِ المنفردِ، وصيغةِ مَنْ في جماعةٍ.
وَهُوَ مَا ذَكَرهُ بِقولِهِ:
(والْحَاكِمُ اخْتَارَ) الأَمْرَ [1] (الذِي قَدْ عَهِدَا) هُوَ (عَلَيْهِ أكْثَرَ الشُّيُوْخِ) لَهُ، وأئمةِ عَصْرِه (في) صيغِ (الأدا) ، وَهُوَ أنْ يقولَ: (حَدَّثَنِي) فلانٌ (فِي) مَا يَتَحَمَّلُهُ عَنْ شيخِهِ بِصَرِيحِ (اللفظِ، حَيْثُ انْفَرَدَا) عَنْ غيرِهِ بالسَّماعِ.
(واجْمَعْ) أَنْتَ (ضَمِيرَهُ) أي: مَا تحملتَهُ، فَقُلْ: (( حَدَّثَنَا ) ) (إذَا تَعدَّدا) أي: مَنْ تَحمَّل بأنْ كَانَ مَعَكَ وقتَ السَّمَاعِ غيرُك، وَفِي عبارتِهِ التِفَاتٌ.
(و) اختارَ أَيْضًا فِيْمَا تَتَحَمّلُه عَنْ شيخِكَ في (الْعَرْضِ) أنَّكَ (إنْ تَسْمَعْ) بقراءةِ غيرِك، (فقل: أَخْبَرَنَا) بالْجَمْعِ، (أَوْ) إن تكن (قارِئًا) ، فَقُلْ: (أخْبَرنِي) بالإفرادِ، (واستُحْسِنَا) ذَلِكَ مِن فاعِلِهِ.
(ونحوُهُ عَنِ ابنِ وَهْبٍ) عَبْدِ اللهِ (رُوِيَا) . رَوَى عَنْهُ التِّرمذيُّ [2] ، وغيرُهُ [3] أنَّه قَالَ: (( مَا قُلْتُ: (( حَدَّثَنَا ) )فَهُوَ مَا سَمِعتُ مَعَ النّاسِ، وَمَا قُلْتُ: (( حَدَّثَني ) )فَهُوَ مَا سمعتُ وحدي، ومَا قُلْتُ: (( أَخْبَرَنَا ) )، فَهُوَ مَا قُرِئَ عَلَى العالِمِ، وأنا شاهدٌ [4] ، ومَا قُلْتُ: (( أخْبرني ) )، فَهُوَ مَا قرأتُ عَلَى العالِمِ )) .
قَالَ الناظمُ: (( وَفِي [5] كلامِ الحاكمِ، وابنِ وَهْبٍ، أنَّ القارئَ يَقُولُ: (( أخبرني ) )سواءٌ أسَمِعَ [6] مَعَهُ غيرُهُ أَمْ لا )) [7] .
وَقضيتُهُ أنَّ التَّفْصيلَ لَيْسَ بواجبٍ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ في قَوْلِهِ:
(1) معرفة علوم الحديث: 260.
(2) العلل الصغير 6/ 245.
(3) الكفاية: (425 ت، 294 هـ) ، والإلماع: 126 - 127.
(4) في (ق) : (( مشاهد ) ).
(5) في (ص) : (( وذي ) ).
(6) في شرح التبصرة والتذكرة: (( سمع ) ).
(7) شرح التبصرة والتذكرة 2/ 112.