لَكِنْ تقدَّمَ عَنْ الْجُمْهُورِ في سَابعِ أَنْواعِ الإِجَازَةِ، أنَّه لا يشترطُ التأهلُ عِنْدَ التَّحمُّلِ بِها.
ثُمَّ الإِجَازَةُ قَدْ تَكُونُ بلفظِ المجيزِ مبتدئًا بِها، أَوْ بَعْدَ السُّؤالِ فِيْهَا، وَقَدْ يَكُونُ بكَتْبهِ [1] عَلَى اسْتِدْعَاءٍ، أَوْ بدونِهِ.
وَقَدْ نبَّهَ عَلَى ذَلِكَ، وحُكْمه فَقَالَ: (واللفظُ) - بالرفعِ مبتدأٌ خبرُهُ: أحسَنُ، أَوْ بالنَّصْبِ بِنَزعِ الْخافِضِ -، أي: و (إنْ تُجِزْ) أنت باللفظِ (بكَتْبٍ) أي مَعَهُ بأَنْ تجمعَها، فَهُوَ (أحْسَنُ) ، وأولى من إفرادِ أحدِهما.
(أَوْ) بكَتْب (دُوْنَ لفظٍ فانْوِ) أنت [2] الإِجَازَةَ، لِتَصِحَّ، لأنَّ الكِتابةَ كنايةٌ، (وَهُوَ) أي [3] : هَذَا الصنعُ (أدونُ) رتبةٍ من الإِجَازَةِ الملفوظِ بِهَا، فإنْ لَمْ ينوِها، قَالَ النَّاظِمُ: (( فالظاهرُ عدمُ الصِّحَّةِ ) ) [4] .
ثُمَّ قَالَ: (( قَالَ ابنُ الصَّلاحِ: وغيرُ مُستبْعَدٍ تَصْحِيحُ ذَلِكَ بمجردِ هذِهِ الكِتابةِ في بَابِ الرِّوَايَةِ الذي [5] جُعلَتْ فِيهِ القِرَاءةُ عَلَى الشَّيْخِ - مَعَ أنَّه لَمْ يلفظْ بِما قُرِئَ عَلَيْهِ - إخبارًا مِنْهُ بِذَلِكَ ) ). انتهى [6] .
وَكلامُه مَحْمولٌ عَلَى مَا إِذَا نوى بِقرينةٍ في كَلامِهِ سَابقةٍ عَلَى كلامِهِ المذكورِ.
فقولُه: بمجردِ هذِهِ الكتابةِ، أي: المقرونَةُ بالنِيَّةِ.
واعلَمْ أنَّه [7] كثيرًا مَا يُصرِّحون في الأجائزِ [8] بـ (( مَا يجوزُ لي، وعني روايتُهُ ) )ومُرادُهم - كَمَا قَالَ ابنُ الجوزيِّ - بـ (( لي ) )مَرْويَاتُهم، ويعني مصَنّفاتِهم، ونحوَها.
(1) في (ص) و (ق) : (( يكتبه ) ).
(2) لم ترد في (ق) .
(3) في (ق) : (( أي النّوع ) ).
(4) شرح التبصرة والتذكرة 2/ 161.
(5) كذا في النسخ الخطية، وفي معرفة أنواع علم الحديث: 325: (( التِي ) ).
(6) معرفة أنواع علم الحديث: 325، وانظر: شرح التبصرة والتذكرة 2/ 161.
(7) في (ق) : (( أن ) ).
(8) جَمع إجازة.