(وَكُلُّهُ) أي: المرويِّ بالوِجادَةِ الْمُجَرَّدَةِ عَنِ الإجازةِ، سَواءٌ أوَثَقْتَ بأنَّه خطُّ فُلاَنٍ، أَمْ لا (مُنْقَطِعٌ) أَوْ معَلَّقٌ [1] .
وَعَن ابنِ كَثِيْرٍ: الوِجَادةُ لَيْستْ مِن بابِ الرِّوَايَةِ، وإنَّما هِيَ حِكايةٌ عَمَّا وَجدَهُ في الكِتابِ [2] .
(و) لَكِنْ (الأَوَّلُ) ، وَهُوَ: مَا إذَا وَثَقْت [3] بأنَّه خطُّهُ (قَدْ شِيْبَ وَصْلًا) أي: يُوصل (مَا) لزيادةِ القُوّةِ بالوُثوقِ بالْخَطِّ.
(وَقَدْ تَسَهَّلُوْا) أي: جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُحَدِّثِيْنَ (فِيهِ) أي: في أداءِ مَا يَجدونَهُ بِخطِّ فُلاَنٍ، فأتوا (بِعن) فلانٍ، أَوْ نحوِها، مِمَّا يُوهِمُ أخذَهُ عَنْهُ سَمَاعًا أَوْ إجازةً، كَ: (( قَالَ ) )مَكانَ (( وَجَدْتُ ) ) [4] .
(قَالَ) ابنُ الصَّلاحِ [5] : (وهذا دُلْسَهْ) من الواجدِ (تقبح إنْ أوهَمَ) بأَنْ كَانَ مُعاصِرًا لَهُ (أنَّ نفسَهْ) أي: الذي وَجَد المرويَّ بِخَطِّهِ (حَدَّثَهُ بِهِ) ، أَوْ أجازَهُ بِهِ، بِخلافِ مَا إذَا [6] لَمْ يوهم ذَلِكَ.
(وَبَعْضٌ) جَازفَ [7] حَيْثُ (أدَّى) مَا وَجدَهُ مِن ذَلِكَ بقولِهِ: (حَدَّثَنَا) و (أَخْبَرَنَا، ورُدَّا) ذَلِكَ بأنَّه يُوهمُ أخذهُ عَنْهُ سَمَاعًا، أَوْ إجازةً.
(1) انظر: معرفة أنواع علم الحديث: 339، وشرح التبصرة والتذكرة 2/ 192. نقل السخاوي في فتح المغيث قول الرشيد العطار في الغرر المجموعة له: (( الوجادة داخلة في باب المقطوع عند علماء الرّواية، بل قد يقال إن عده من التعليق أولى من المنقطع، ومن المرسل ) ). فتح المغيث 2/ 136، وانظر: نكت الزّركشيّ 3/ 553.
(2) اختصار علوم الحديث: 128.
(3) في (ص) : (( أوثقت ) ).
(4) انظر: معرفة أنواع علم الحديث: 339 - 340، وشرح التبصرة والتذكرة 2/ 192.
(5) معرفة أنواع علم الحديث: 339.
(6) في (م) : (( إن ) ).
(7) منهم إسحاق بن راشد، وكان يقول: (( حدّثنا الزهري .. ) )فقيل له: أين لقيت ابن شهاب؟ قال: لم ألقه، مررت ببيت المقدس فوجدت كتابا له. أسنده الحاكم في معرفة علوم الحديث: 110، وحكاه عنه القاضي عياض في الإلماع: 119.